10 أبريل، 2009

نهاية الفتوى نصر لحزب الإصلاح

نهاية الفتوى نصر لحزب الإصلاح
ناصر الربيعي 6/4/2009



إذا كان حزب الإصلاح قد ضرب المسار الأخير في نعش الفتوى داخل صفوفه، فإن ذلك نصر تاريخي سياسي و مدني كبير للحزب.

مناسبة هذا القول هي مقابلة مع الشيخ عبد المجيد الزنداني ، نشرت الأسبوع الماضي في صحيفة الوسط، وقال في مقدمتها الصحفي المتخصص في شؤون الإرهاب و الجماعات الإسلامية ، عبد الإله حيدر شايع ، إن الزنداني "شهد ضرب المسمار الأخير في نعش الفتوى في صفوف الحزب " لدى حضوره مؤتمر الإصلاح الأخير في مارس الماضي.

و اعتمادا على تحليل الزميل والصديق العزيز شايع ، الذي يعرف الزنداني أكثر من غيره من الصحفيين بسبب علاقة القرابة بينهما، فضلا عن اهتمامه و تخصصه في هذا النوع من الكتابات، تحليله لما حصل من جدل بشأن المرأة في مؤتمر الإصلاح الأخير.

عندما قال رئيس الإصلاح محمد اليدومي ، مباهيا بمؤسسية حزبه : الحكم للقاعة. حين اختلف المؤتمرون حول حق المرأة في المشاركة السياسية و العامة ، فحكمت أغلبية القاعة و هم أغلبية الحزب، بحق المرأة في المشاركة الكاملة بما في ذلك حق الترشيح لمجلس النواب و هو الحق الذي ظل حزب الإصلاح يحرم المرأة منه دون سائر الأحزاب في اليمن بسب رأي بعض قياداته ومنهم الزنداني الذين يتكئون على أراء فقهيه قديمه تحرم الولاية العامة المرأة.

كما قال شايع في مقدمة المقابلة أيضا أن قيادات معتدلة في حزب الإصلاح مدعومين من أمريكا قد نجحت في إقصاء الشيخ الزنداني من الحزب.

إن صح ما تكهن به الصحفي شايع ، فليس من مصلحة الزنداني البقاء في حزب كهذا، ليس فقط بسبب هذا الإقصاء و انتهاء عهد الفتوى الذي يهواه، بل لأن أمريكا تطالب فعلا بتسليمه ليل و نهار بتهمة دعم الإرهاب. كما انه ليس من مصلحة الإصلاح الذي " يوطد علاقته بأمريكا" إن يظل الشيخ قائدا له. فخروج الزنداني من الإصلاح سيمثل علامة نضوج لدية و لدى الحزب على حد سواء.

ولا يعني انه سيكون وحيدا في مواجهة الدعوة ألامريكة بتسليمه أن هو غادر الحزبية التي لا يحبها وترك الحزب للسياسيين ، و أعلن ذلك صراحة ، بل أن كل الأحزاب و الأفراد ستقف إلى جانبه كما هي دائما ليس فقط لأنه مواطن يمني والدستور يحرم تسليمه، بل أيضا لأنه رمز من رموز الدين في اليمن.

فعالم الدين يحتاجه المجتمع كاملا بأحزابه و أفراده و مؤسساته للتنوير و الإرشاد و التوجيه نحو الخير كل الخير لكل الناس وليس لحزب بعينه والدخول في الصراعات الحتمية اليومية بين الأفراد و الجماعات على المصالح.

كما أن إعلان خروجه سيقلل الضغط الداخلي والخارجي على الإصلاح كحزب، و يزيد الدعم الشعبي اليمني له كمواطن و رمز ديني للجميع. كما أن ذلك سيمنع الابتزاز الذي تمارسه السلطة من وقت إلى آخر على الإصلاح كحزب معارض قوي ، فيكون موقفها أوضح و أشجع عندما تطالب بشطب اسم الزنداني من قائمة الإرهاب.


وان صح تكهن شايع في انتهاء عهد الفتوى داخل الحزب فهذا نصر تاريخي لهذا الحزب الذي يقود المعارضة بالوانها المختلفة.
و من يقول هو حزب سياسي مدني بمرجعية دينية إسلامية ، فإنه يقع في المراوغة التي لا يحتاجها حزب منظم و قوي كالإصلاح يتطلع لحكم رشيد مبني على الديمقراطية والشفافية و المساءلة.

فلن يتخلف الناس أن محمد (ص) مثلا هو نبي المسلمين، كما لن يختلفوا أيضا أن الله هو رب العالمين، لكنهم حتما سيختلفون و يظلون مختلفين أبدا على السلطة و الثروة التي فيها مصالحهم اليومية.
سيختلفون في من يحكم و كيف يحكم ليحقق عدلا معقولا و سيختلفون كيف يحاسب و يعزل و يستبدل أن لم تحقق العدالة.

فلا أظن أن الإصلاحي التواق للدولة المدنية يحتاج إلى القول نحن حزب سياسي مدني بمرجعية دينية إسلامية.

حضرت مؤتمر الإصلاح الأخير الذي عقد في مارس الماضي كما حضرت أيضا المؤتمر الذي عقد في عام، 2006 ولاحظت تطورا كبيرا في اتجاه مفهوم الحزب السياسي المدني و ليس الديني وهي النقطة التي تقاس بها فاعلية واستمرارية حزب الإصلاح المستقبلية حين يحكم.

و كتبت و نشرت حينها أن تأثير الفتوى الدينية تزيد كلما صعدت داخل الحزب وتقل كلما نزلت وخصوصا بين الشباب الذين يحلمون بالدولة المدنية التي لاتزال حلما عربيا وإسلاميا.

و ما في مؤتمر مارس من هذا العام فقد حل التصويت محل الفتوى على مستو القمة.




هناك تعليقان (2):