10 أبريل، 2009

حول المرأة اليمنية في عيدها

حول المرأة اليمنية في عيدها
ناصر الربيعي
7/3/2009
للمرأة كل التحية والتقدير والإجلال بمناسبة يومها العالمي الذي يصادف 8 مارس من كل عام. أنها تستحق هذا اليوم لحشد المناصرة والتأييد والدعم لمناهضة الصعوبات التي تواجها المرأة في كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكونها امرأة.


المرأة في كل مكان تواجه صعوبات في الحياة لأنها امرأة. فهي تحتاج إلى دعم لمواجهة هذه الصعوبات وهي كثيرة، والحديث هنا عن هذه الصعوبات وليس عن الصعوبات العامة للرجل والمرأة.

بهذه المناسبة العظيمة ادعم المرأة بكتابة رسائل خمس بشأن المرأة والمرأة اليمنية بالذات ومنها زوجتي وبناتي وأخواتي وزميلاتي وصديقاتي في كل مكان.

المرأة لم تقترف ذنباً لأنها امرأة فهي إنسان أنثى كما الرجل إنسان ذكر. فهي تحتاج إلى أن تمارس مسئوليتها عن نفسها دون وصاية من احد.

الرسالة الأولى : إلى كل امرأة ، أنت مسئولة عن نفسك وليس أبوك أو زوجك أو أخوك أو أي كان ، والدعم والمناصرة الذي تحتاجه المرأة يجب أن يقوم على هذا الأساس ويصب في اتجاه إقناع الجميع بما فيهم المرأة إنها مسئولة عن نفسها أولا.

هي مسئولة عن نفسها أمام القاضي في الدنيا وأمام الله في الآخرة. فكل أب وأخ وزوج وأي ذكر يرى نفسه وصياً على امرأة ، اذكره بكل احترام وتقدير أن القاضي لا يقبل أن يتحمل أي من هؤلاء المسئولية الجنائية ، مثلا ، نيابة عن المرأة التي اقترفت ذنباً كما لا يستطيع أي من هؤلاء أن ينوب عنها أمام الله يوم الحساب.

ليس هذا دعوة لتمرد المرأة عن هؤلاء الذين يحبونها وتحبهم و ليست تجاهل للآراء المختلفة من الناحية الدينية أو الاجتماعية- التي احترمها جميعاً مهما اختلفت معها- ولكنها عودة إلى الأصل وهو أن المرأة مسئولة عن نفسها أبينا أم شئنا. ولأنها ليست مسئولة عن نفسها في الغالب ، هنا في اليمن على الأقل ، فهي تحتاج إلى دعم الجميع الذي ساهم في تجريدها من هذه المسؤولية لأسباب موضوعية وذاتية ليس هذا مجال ذكرها.



الرسالة الثانية: دعوة لرفض ثقافة العيب والعورة التي توصف بها حركات وسكنات المرأة والتعاون على إزالة العيوب الحقيقية الكثيرة في المجتمع وكشف عورات من يغطي عليها. فالعيب أن تحرم المرأة من الميراث والعيب أن تضرب والعيب أن تقع فريسة للجهل والفقر والمرض والعيب أن تباع وتشترى كالرقيق، وما أكثر كل هذه الممارسات في اليمن، والعيب أن تمنع من الضحك والرقص والغناء.

الرسالة الثالثة: إلى العلماء والدعاة وخطباء المساجد، من رجال ونساء, المرأة تحتاج لمساعدتكم ودعمكم ومناصرتكم لتكون إنسان أنثى مسئول عن نفسه في الدنيا و الآخرة.

الفتنة والإغراء يمكن أن يكون في أي شيء أيضا، المال فتنة والسلطة فتنة. نوروها بكل شي تحبون وبالطريقة التي تحبون ، ولكن لا تحاولوا أن تسلبوها حريتها من اجل عفتها، فأي قيمة لعبادة الله بعد سلب الحرية والاختيار؟


الرسالة الرابعة: للمثقفين والناشطين نساء ورجال : مارسوا ما تؤمنون به من أفكار المساواة بين الرجل والمرأة بدا من الطفل والطفلة في بيوتكم. . ونحترم من يرى أو يمارس غير ذلك بشرط، إلا يسل سيفه ليفرض ما عنده بالقوة. المشوار لا يزال طويلاً, الأجيال القادمة تستحق النضال، وتكلفة الحلم والأمل بغد أفضل اقل من تكلفة اليأس.

الرسالة الخامسة: للأحزاب السياسية المؤتمر والإصلاح والاشتراكي والناصري وغيرها من الأحزاب: حسناً فعلتم في الآونة الأخيرة وانتم تتنافسون على مقاعد النساء في هيئاتكم العلياء، كنتم القدوة للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية التي لا يزال البون شائعا بين الرجل والمرأة فيها. غير انه لايزال أمامكم الكثير والكثير لتفعلوه من اجل المرأة.

امنعوا حدوث الفضيحة مرة أخرى: تلك الفضيحة التي يرددها كل من تحدث عن وضع المرأة في اليمن وهي : أن عدد النساء في مجلس النواب تقلص من 10 نساء في 1990 إلى 2 في عام 1993 إلى 2 في عام 1997 إلى امرأة واحدة في 2003 في المجلس الحالي. فيما المرأة كصوت زاد عددها حتى وصل حوالي 50% من الناخبين وهذه مسؤوليتكم.


وأخيرا، يؤسفني القول إني قبل أن اكتب عن نفس الموضوع بالانجليزية للجلف نيوز الأسبوع الماضي ، بحثت عن الأرقام والإحصائيات من مصادرها كي أقدم صورة واضحة للأجنبي الذي يهتم بالمرأة ويدعمها ، ووجدت نفسي غير محتاج لاستخدام هذه الإحصائيات هنا لسببين : شعرت أننا بحاجة للحديث عن الأبجديات لمعالجة الوضع السيئ للمرأة مثل هل يجوز إن تخرج وتلعب و تضحك ، أفضل من كم وزيرة في مجلس الوزراء ؟ وكم قاضية في المحكمة ؟.

ثانيا ً، لا احد يهتم بالأرقام والإحصائيات لأنه لازلنا في مرحلة الحديث والعصف الذهني وليس هناك من يدرس ويخطط، ، وأرجوا أن أكون مخطأ في تقديري أو أن لا يظل اليمنيون طويلا لا يهتمون بالأرقام.



هناك تعليقان (2):