10 أبريل، 2009

ماذا بعد تأجيل الانتخابات ؟

ماذا بعد تأجيل الانتخابات ؟
ناصر الربيعي 26/2/2009

إن تأجيل الانتخابات عيب في الأحزاب السياسية سلطة ومعارضة في اليمن . ولكن الأسوأ من التأجيل هو الاقتتال على السلطة . فلا شك أن الأحزاب اليمنية تجنبت الاقتتال بتأجيل الانتخابات من ابريل هذا العام وحتى ابريل 2011.

فماذا هم فاعلون خلال فترة السنتين التي اتفقوا عليها لعمل إصلاحات سياسية وانتخابية تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيه وشفافة وتجنبهم الوقوع في أزمات أخرى؟ . كي لا تعود الأحزاب إلى نقطة الصفر ثم يبحثون عن تأجيل آخر أو يقتتلون، عليهم القيام بالتالي:

المطلوب من تحالف المعارضة ( المشترك)- أن يعمل بنفس الوتيرة التي عمل بها منذ 18 أغسطس 2008 وحتى التوصل إلى اتفاق التأجيل اليوم الخميس فبراير 2009. ويجب أن يكون العمل وفق خطة مدروسة ومتفق عليها بين أطراف التحالف.

والمطلوب من الحزب الحاكم أن يعمل بجدية من اجل نظام انتخابي يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة يطمأن لها الشعب ويرضى بنتائجها الخاسرون قبل الرابحون.

لن يكفيهم عشرات السنيين إن ظلوا يتراخون ويسوفون حتى الشهرين الأخيرين من المدة كما حدث من قبل .

والاهم هو المطلوب من الرئيس علي عبدا لله صالح . مطلوب منه الإرادة الصادقة والأمينة والقوية للتوصل لنظام سياسي وانتخابي محترم من اليمنيين أولا ومحط إعجاب من غيرهم في الإقليم والعالم وليس محط تندر وسخرية.

فقد بدا واضحا جدا لمراقب الشأن السياسي والانتخابي اليمني أن إرادة الرئيس صالح في التأجيل هي التي ألهمت الأحزاب السياسية للتوصل إلى هذا الاتفاق ، بعد سلسلة من الإخفاقات منذ 2006.

إعمال القانون واحترام المؤسسات هو ما يجب أن تتجسد إرادة الرئيس فيه خلال السنتين القادمتين، أمل المتفائلين. . و لا يكفي المعارضة خلال السنتين أن تقول: نريد النظام السياسي أن يكون برلمانياً ويكون النظام الانتخابي بالقائمة النسبية مثلاً ، بل عليها تخصيص وقت وجهد ومال للقيام بدراسات علمية وبحوث لتحديد الأنسب للواقع اليمني ثم تقوم بالتوعية العامة اللازمة حول هذا النظام أو ذاك . عند ذلك يكون طرحها اقوي وأكثر إقناعا.

كما أن على الحزب الحاكم أن يدرك أن المسئولية الأكبر تقع على عاتقه في ترجمة الأقوال إلى أفعال. فلا يكفي أن يقول مسئولوه بتصريحاتهم : الصندوق هو الحكم، أو انتهى عهد الانقلابات ، وغيرها من العبارات الجميلة التي طال ما تطلع اليمنيون إلى ترجمتها إلى واقع ملموس.

وعلى الحزب الحاكم أيضا أن يترك هواجس الخوف من سحب البساط من تحت قدميه ويتذكر أن اخذ السلطة منه وانتقالها إلى غيره عبر صندوق الاقتراع وليس شيء آخر هو ضمان له بعودتها إليه مرة أخرى بنفس الطريقة.


الكل يعرف الضمانات الحقيقية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة التي من أهمها، مثلا، حيادية المال العام والإعلام، والوظيفة العامة، ولكن من بيده السلطة وحده هو الذي يستطيع توفير هذه الضمانات في الواقع بعد الاتفاق عليها على الورق.

وأخيرا وليس آخرا، الأمريكيون والأوربيون وغيرهم من الداعمين هم من يدعمون مالياً وفنياً هذه الانتخابات والإصلاحات التي يحتاج إليها اليمن ، وهم يستحقون الشكر والتقدير. لولا هم لما استطاع اليمن الفقير أن يجري انتخابا أو يعمل إصلاحا. المطلوب منهم إن يستمروا في دعم الحرية والديمقراطية كما يريدها اليمنيون ويدركوا أنهما من سيحارب الإرهاب وليس غيرهما شيء.

هناك تعليقان (2):