10 أبريل، 2009

الأحزاب اليمنية: تلتقي بالشارع أم حول الصناديق؟

الأحزاب اليمنية: تلتقي بالشارع أم حول الصناديق؟
ناصر الربيعي 30/1/2009

تتسابق أحزاب المعارضة الرئيسية مع الحزب الحاكم في اليمن على كسب دعم ورضاء الاتحاد الأوربي و أمريكا بشأن الانتخابات البرلمانية المثيرة للجدل المزمع عقدها في ابريل من هذا العام.

و يأتي هذا التسابق المحموم بعد سلسة من اللقاءات و الحوارات الفاشلة بين الطرفين منذ ما بعد الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006.

التأجيل أو أجراء الانتخابات في موعدها هو ما بات يظهر جليا في بيانات و تصريحات المتسابقين الآن، وان كان كل طرف يقول أن المهم هو أن تكون الانتخابات حرة ونزيه وشفافة.

الأمريكيون و الأوروبيون لازالوا يحثون بالنصائح الطرفين على العودة إلى طاولة الحوار للتوصل لاتفاق حول انتخابات تنافسية بدرجة معقولة، ولكن الوقت المتبقي لم يعد يكفي لمزيد من الحوارات قليلة الجدوى.

يرحب الحزب الحاكم و مسئولوه في تصريحاتهم بنصائح هؤلاء الأصدقاء ويفسرونها في اتجاه عقد الانتخابات في موعدها فقط ولا يتحدثون عن شيء آخر . وكأنهم بذلك يقولون يجب أن تفهم وتنفذ النصيحة لصالح عقد الانتخابات في موعدها بصرف النظر عن الكيفية التي يريدها هؤلاء الممولون والداعمون الذين لن تعقد الانتخابات في هذا البلد الفقير إلا بهم . و يعللون ذلك أن " فراغا دستوريا" سيعصف بالبلاد ومؤسساته إن لم تعقد الانتخابات.



ويذهب تحالف أحزاب المعارضة من الإسلاميين والاشتراكيين والناصريين في اتجاه أن يكون التأجيل هو غاية النصائح المتعددة من الداعمين لأنهم يرون أن الأزمة كبيرة ولايمكن معالجتها إلا بإصلاح شامل للإدارة الانتخابية الحالية. فهي إدارة غير شرعية من وجهة نظرهم و كل الخطوات التي اتخذتها منذ 18 أغسطس 2008 للتحضير للانتخابات هي خطوات باطلة وغير قانونية و سينتج عنها حكومة غير شرعية.


الحزب الحاكم يضغط في اتجاه عقد الانتخابات في موعدها ابريل القادم لأن تأجيلها سيحسب نصرا للمعارضة وسيحرج الحكومة أمام الخارج أن ديمقراطيتها الناشئة فشلت. والمعارضة تتمنى التأجيل لسببين: الأول إثبات فشل الحكومة والثاني هو تجنب الخلافات بين إطرافها المتباينة من الإسلاميين الاشتراكيين و الناصريين الذين يمكن أن تفرقهم المقاطعة بسبب اختلاف مصالح وأوضاع كل حزب.

أسوء شيء يمكن أن يحدث هو أن تصر المعارضة على الذهاب للتشاور مع أعضائها وأنصارها وإقناعهم على النزول للشارع ليلتقوا بأعضاء وأنصار الحزب الحاكم هناك بدلا من اللقاء حول صناديق الاقتراع. غالبا ما يقول مسئولو الحزب الحاكم" نحن نعرف الطريق إلى الشارع أيضا"، تعليقا على احتمال نزول المعارضة.




والراجح من المؤشرات أن التأجيل لن يحصل وان المعارضة لن تتمكن من اتخاذ موقف موحد لمقاطعة شاملة قيادية وشعبية تؤثر على شرعية الانتخابات.

وعلى ضوء هذه الفرضية يكون أمام تحالف المعارضة مهمة مصيرية هي حماية هذا التحالف المهم واللازم للديمقراطية الهشة من التفكك المحتمل. فالحفاظ على هذا التحالف الإعلامي والسياسي يمثل تحديا كبيرا والتغلب عليه سيحرم الحزب الحاكم من هدف شهي طالما سعى لتحقيقه.

التوافق على إجراء انتخابات مقبولة هو الخيار الأنسب لكل الأطراف مع انه ليس الخيار الأفضل بل هو فقط الخيار الأقل سوءا ومن اجل التوصل إليه لابد من:

بناء مستوى معقول من الثقة المدمرة بين تحالف أحزاب المعارضة الرئيسية والحزب الحاكم، والرئيس على عبدا لله صالح هو من يستطيع بناء هذا المستوى المعقول من الثقة وليس احد غيره.

تخفيض سقف المطالب من قبل تحالف المعارضة والتمسك بالحد الأدنى لان الطريق لازال طويلا لتحقيق معظم المطالب.


وقف المجاملات من الداعمين الأمريكيين والأوروبيين لإطراف سياسية ومغازلة أطراف أخرى ، والاستمرار بمساعدة الجميع بصدق وحياد على أساس أن الطرف القوي والقادر على محاربة الإرهاب والعنف هو الديمقراطية الحقيقية وليس شي آخر.

هناك تعليقان (2):