5 ديسمبر، 2011

الحرية والعدالة لمن نكره ولمن نحب

ناصر الربيعي، ديسمبر ٥ ، ٢٠١١

الصحفي اليمني محمد إبراهيم صدام  فقد
عمله الصحفي لأنه  يعمل مترجما للرئيس علي عبدالله صالح.

 محمد صدام كان مراسلاً لوكالة انباء رويترز، العريقة والشهيرة والرائدة  في عالم الصحافة ، لأكثر من عشر سنوات.

ومؤخراً شن ناشطون  سياسيون يمنيون وغير يمنيين حملة ضالمة ضد   رويترز وصدام.
 ا عتبر الناشطون  عمل صدام مع الرئيس صالح عيبا وعارا وخزيا كبيرا في جبين رويترز.

و رغم ان عمل صدام مع صالح  لم يكن سرا على رويترز بل كان حقيقة معروفة لديها منذ بداية العمل، الا ان الوكالة خضعت لرغبة الناشطيين وجعلت العدالة والإنصاف مساوية لهذه الرغبة!

 

كصحفي وزميل اعرف محمد صدام معرفة جيدة اشعر انه من واجبي أن اوجه اربع رسائل مختصرة، دفاعا عن العدالة مع احترامي للراي والرغبة، الاولى لمحمد صدام و الثانية لرويترز  والثالثة لمن شنوا عليه الحملة الظالمة و اما الرابعة والاخيرة وهي الاهم فاللصحفيين الاحرار والمستقلين في اليمن والعالم .

 

1 -عزيزي محمد صدام لا تحزن . لا تكترث بالحملة الظالمة التي شنها  ناشطون يسعون لتحقيق هدف سياسي آني  ثمنه الحرية والعدالة ، فقد كنت مثالا للمهنية والمصداقية والموضوعية  والانصاف والتوازن  في عملك ، ومن شنوا عليك الحملة يعرفون عملك جيدا  ومن لا يعرف يعود إلى تقاريرك الموجودة على صفحات رويترز.
ولكنهم يكرهون الريس صالح فكرهوك، والكراهية ليست من العدالة في شي سوا لك او للريس.

 

2-اقدم جزيل شكري وعظيم امتناني لعملاق الاخبار العالمي وكالة رويترز لانصافها معنويا الزميل صدام  بقولها كان عمله مهنيا ومحترما ومحايدا ومستقلا. 
 
واقدم لومي وعتابي لهذا العملاق لانه بدا كما لو انه ظن ان من شنوا الحملة هم كل جمهور رويترز، وهذا ليس صحيح ولا يمكن ان يكون صحيحا. وحتي لو كانوا كل الجمهور والمشتركين او من يمثلونهم، أليست العدالة النسبية، وليست المطلقة، هي ابقي واسمي ، أليس من يكره الريس صالح مطلبه العدالة؟
( لا اتحدث هنا عن أجراات اوقواعد عمل لد رويترز  التي تتبعها لتوظيف من تشأ او فصل من تشأ)  



3 ولمن شنوا الحملة على صدام اقول : اعزائي اني لا شك انكم جميعا تبحثون  عن  الحرية والعدالة في نشاطكم . ولكن هل الحرية والعدالة أن تحملوا محمد صدام ماتعتقدون انها اخطاء وذنوب الرئيس صالح ونظامه ؟

 لماذا لم تحبوا الحرية والعدالة لمحمد صدام ، وان شاتم  تنتقدون عمله وتقاريره ؟ هل عدتم إلى تقاريره ووجدتموها منحازة لنظام صالح؟


أليست رويترز أذكى منكم جميعاً  في اكتشاف صراع  المصلحة ان وجد ؟

ألم تعرفوا ان رويترز تعلم ان صدام يعمل مترجما للرئيس صالح؟

كانت رويترز ستسبقكم بزمن طويل باكتشاف محمد صدام ان كان يعمل لصالح الرئيس ويخون مهنته التي يقدسها دائماً ؟

هل من العدا لة التي نبحث عنها جميعاً أن نحكم على الناس بمشاعر الكراهية أو حتى مشاعر الحب؟ أليست العدالة التي نبحث عنها شيئاً  اخر غير الحب والكراهية ؟

 

٤-الي الصحفيين الاحرار والمستقلين في اليمن وفي العالم .

إن الحرية والعدالة التي نبحث عنها ليست لها أي معنى إن لم تكن لمن نحب ولمن نكره . إن الحرية والعدالة التي نناظل من أجلها ليست لها معنى إن لم تكن للجميع .
  
ان السكوت عن ما حصل لصدام يعني السكوت عن الحرية والعدالة التي نبحث عنها وطريق الوصول اليها لايزال طويلا طويلا.

 

4 ديسمبر، 2011

حزب الإصلاح الإسلامي في اليمن - الذي يقود المعارضة - غير ديمقراطي

والأصوليون هم من يصنع القرار النهائي

المصدر : صحيفة نيويورك تايمز، كريم فهيم

ترجمة اشواق الربيعي

صنعاء، اليمن- على مدى سنوات، لعب حزب الإصلاح -اكبر أحزاب المعارضة اليمنية وأكثرها تنظيما- لعبه مزدوجة من خلال الحفاظ على علاقات مقربة مع حكومة الرئيس على عبدالله صالح وفي الوقت نفسه عمل على إنشاء شبكة من المؤيدين للإطاحة بالرئيس.

وساعدت التحالفات المختلفة لحزب الإصلاح، والتي تعكس وجود مختلف التيارات داخل الحزب، في إبقاء حزب الإصلاح متقدما على منافسيه من المعارضة. وهذه الإستراتيجية جعلت حزب الإصلاح خارج السلطة وغير قادر على تقديم بديل موثوق للحكومة والذي كان ينظر إليه كحليف لها.

الآن، مع تزايد التوقعات بخروج الرئيس صالح، فإنه ينبغي على حزب الاصلاح، على غرار المنظمات الإسلامية في المنطقة العربية، أن يفوز بنتيجة قوية في الانتخابات القادمة. لكن هذه النتيجة قد تكون موضع شك: حيث أن الإستراتيجية التي أبقت حزب الاصلاح واقفا على قدميه خلال سنوات حكم الرئيس صالح قد قللت من مصداقيته.

ويرى محللون أن الإسلاميين في اليمن، خلافا للأحزاب الإسلامية التي لم تختبر بعد والتي تسعى للوصول إلى السلطة في أعقاب الثورات العربية في مصر وتونس والمغرب، لهم سجل طويل في السياسة والذي امتد على مدى عقدين من الزمن ويمثل هذا مسئولية عليهم بحكم تجربتهم السياسية. ويتعين على قادة الإصلاح – حتى وإن شغلوا مناصب عليا في حكومة الوفاق الوطني – أن يتعاملوا مع سجل الحكم المختلط للحزب، وعدم وضوح الأهداف الإيديولوجية لهذا الحزب واستمرار هيمنة الحزب الحاكم.

وكجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فإن حركة الإخوان في اليمن باتت تتعامل وبشكل ملحوظ مع انقسامات متزايدة كلما اقتربت أكثر من السلطة. وبعد أيام من توقيع قادة من حزب الإصلاح على المبادرة والتي تقضي بنقل السلطة من الرئيس صالح مقابل حصوله على الحصانة، لا يزال الكثير من أعضاء الحزب معتصمين في الساحات احتجاجا على ما اعتبروه حلا وسطيا غير مقبول.

" هذه هي السياسة" كما ذكر علي محمد الحداد، عضو حزب الإصلاح و أحد المرابطين في ساحة التغيير في العاصمة صنعاء حيث يتواجد المتظاهرين بمن فيهم الآلاف من أعضاء الحزب الذين نصبوا خيامهم منذ أكثر من عشرة أشهر للمطالبة بتنحي الرئيس صالح. وبعد التوقيع على المبادرة الخليجية،نشب خلاف بين شباب مستقلين رافضين التوقيع على المبادرة وأعضاء من حزب الإصلاح الذين بدورهم القوا باللوم على عاتق قادتهم .

وذكر الحداد بأنه "لم تتحقق أهداف الثورة بعد. ولقد أبلغناهم بأننا غاضبون جدا."

ومن جانبهم، يحاول قادة حزب الإصلاح جاهدين استغلال اللحظة وذلك بتقديم انفسهم مرة أخرى أمام اليمنيين. خلال المرحلة الانتقالية التي تستمر لمدة سنتين ابتداء من الانتخابات الرئاسية في فبراير، سيتقاسم حزب الإصلاح السلطة مع أحزاب المعارضة الأخرى و الحزب الحاكم لتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث يتوقع بان يتم تعيين قادة حزب الإصلاح في بعض المناصب الوزارية الكبرى.

وكالأحزاب الإسلامية الاخرى في المنطقة، يروج بعض قادة حزب الإصلاح لخططهم في محاربة الفساد والسعي لإنشاء دولة مدنية تسودها القوانين وفي الوقت ذاته يتجنبون الحديث علنا عن الأجندة الدينية والاجتماعية وذلك تحسبا من أن يسبب ذلك تخوفا لدى الناخبين.

يقول راجح بادي رئيس تحرير صحيفة التجمع اليمني للإصلاح الصحوة " ان أهم شيء يجب علينا القيام به في هذه الفترة هو طمأنة الناس أننا لا نسعى فقط للسلطة " ويضيف " اعتقد بأن الإصلاح لن يعمل بمفرده، فالإصلاح يعلم أنه اذا عمل لوحده، فإنه بذلك ينتحر" .

لقد تأسس حزب الإصلاح عام 1990 من قبل جماعة من أعضاء الإخوان المسلمين ورجال القبائل اليمنية وذلك بعد توحيد اليمن الشمالي والجنوبي وفي تلك الحقبة كان الإصلاح قد تحالف مع الرئيس صالح من اجل كبح نفوذ الاشتراكية. ومع حلول نهاية العقد الحالي، تحول حزب الإصلاح إلى حزب معارض على الرغم من ان احد مؤسسي هذا الحزب الشيخ عبد الله الأحمر والذي لا يزال حليفا للرئيس صالح.

من خلال المميزات التي يتمتع بها حزب الإصلاح من حيث السياسة التجنيدية الفعالة فضلا عن المهارات التنظيمية والخدمات التي يقدمها الحزب والتي لا تستطيع الحكومة تقديها، أصبح حزب الإصلاح الأكبر في البلاد من بين أحزاب المعارضة اليمنية.

ومع ذلك، فإن الناخبين اليمنيين قد نفوا مرارا وتكرارا وجود الحركة. ففي انتخابات المجالس المحلية في عام 2006 فاز الرئيس صالح على الإسلاميين فوزا ساحقا حيث حصل الإسلاميون على مقاعد اقل بكثير مما كان متوقعا. كما ان بعض قادة الإصلاح أنفسهم، بمن فيهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، دفعوا بمنافسيهم للفوز من خلال تأييدهم العلني للرئيس صالح.

كما يتوجب على حزب الإصلاح مواجهة استياء الجنوبيين تجاه الحزب والذين لا يزالون يتذكرون الدور الذي قامت به مليشيات هذا الحزب والتي كانت متحالفة مع الشمال أبان الحرب الأهلية عام 1994 .

ويقول محللون يمنيون إن نجاح حزب الإصلاح في المستقبل يعتمد بشكل كبير على الطريقة التي سيدير بها الإصلاح أعضائه المختلفين حيث يضم الحزب جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وشيوخ القبائل ورجال الأعمال. حيث أن الصحفية توكل كرمان والحائزة على جائزة نوبل الذي ساعد القبض عليها في يناير في انطلاق الثورة في اليمن، تنتمي لتيار أكثر اعتدال في الحزب.

ومن جهة أخرى، فإن عبد المجيد الزنداني، معلم أسامة بن لادن الذي كان يعرف بـ"الإرهابي العالمي" من قبل الولايات المتحدة في عام 2004 ينتمي أيضا لهذا الحزب. و يقول كثير من المراقبين اليمنيين أن الزنداني - ابرز زعيم لمعسكر الحرس القديم- أن تأثيره لا يزال سائدا في الحزب، على الرغم من التأكيدات من قبل المعتدلين أنهم أصبحوا أكثر تأثيرا.

في مارس ، تحدث الزنداني في ساحة التغيير موصلا رسالة توضح إنهاء تحالفه مع الرئيس صالح ومؤشرا لوجهة نظره لأهداف الحزب. حيث أعلن بأن "الدولة الإسلامية قادمة".

وقالت آبريل لونغلي آلي، التي تعمل كباحثة لمجموعة الأزمات الدولية، أن الهيكل التنظيمي لحزب الإصلاح ساعد الحزب في ربط بعض أطرافه المتضاربة، لكنها أضافت : "قد تم التضييق على بعض الأشخاص الذين يريدون تغيير مسار الحزب باتجاه اخر من قبل النظام الداخلي للحزب، لكن هذا النظام غير ديمقراطي فضلا عن ان قيادات – الجيل القديم- للحزب هي من تتخذ القرار النهائي. "

ولقد ظهرت الاختلافات داخل الحزب علنا، حيث كان الزنداني وراء تشكيل ما يعرف "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". وفي الآونة الأخيرة، كان كلا من الزنداني و توكل كرمان في طرفين متناقضين حول احدى القضايا الأكثر جدلا المتعلقة بتحديد الحد الأدنى لسن الزواج من 15 الى 17 في بلد تتزوج فيه الفتيات الصغيرات، وخاصة في المناطق الريفية، في سن مبكر.

وفشل إصدار قانون تحديد سن الزواج في البرلمان.

وانضم الآلاف من أعضاء الإصلاح للاحتجاجات في صنعاء هذا العام وقاموا بتوفير الأمن والغذاء والخدمات الطبية للمحتجين المؤيدين للديمقراطية، حيث دل هذا على انهاء الحزب الأكثر قوة لتحالفه مع الرئيس صالح و توجيه بعض الاتهامات بأن الحزب كان يحاول استمالة المظاهرات. وقد انضم للمعارضة اللواء المنشق على محسن الاحمر الذي تربطه علاقات مع الإسلاميين.

وفي الوقت الحالي، يأمل الناشطون السياسيون الذين يحاولون تشكيل أحزاب جديدة في اليمن بأن يفكر الاصلاحيون الشباب المستائين من الحزب بمغادرته. وقال نجيب غلاب، باحث ليبرالي في جامعة صنعاء، "أنا أعرف الكثير من الأشخاص الذين ليس لديهم اي مشكلة مع حزب الإصلاح، لكنهم رأوا الوجه الحقيقي لهذا الحزب في ساحات الاعتصام".

وعلى الرغم من الانقسامات الداخلية في الحزب، يصر العديد من قادة الحزب بأنه لن يضعف ، مشيرين إلى ان مثل هذه الانقسامات طبيعية وصحية لأي حزب سياسي. وقال علي الانسي، محام في حزب الإصلاح، "هناك اختلافات داخل كل مجموعة أيديولوجية. وبالتالي فإن عملية صنع القرار الرسمي تعتبر ديمقراطية".

وقال الانسي بأن الحزب الحاكم كان يأمل، لأسبابه الخاصة، ان يحدث انقسام داخل التجمع اليمني للإصلاح ، لكن "هذا لن يحدث."

2 أكتوبر، 2011

الإسلاميون في اليمن هم من هددوا حياتي وليس الرئيس صالح، ناشطة

ناشطة حقوقية تحذر من وقوف الاسلاميين وراء ثورة اليمن

صحيفة الجاردين / بيتر ستانفورد

ترجمة اشواق الربيعي

ادعت ناشطة حقوقية بأن الغرب أساء فهم الربيع العربي وأن قوات قمعية ستأتي إلى السلطة في اليمن.

ذكرت ناشطة حقوقية في مجال حقوق المرأة بأن شخصيات بارزة في المظاهرات المناهضة للنظام قد انتهكت حقوق الإنسان ومسئولة عن أسوأ الانتهاكات خلال فترة الاضطرابات التي تمر بها اليمن.

وتحدثت سارة التي تطلب اللجوء لبريطانيا لصحيفة الجاردين البريطانية "أود ان أقول لأولئك الذين يتحدثون عن ديمقراطية الربيع العربي في بلادي، أن الرئيس صالح لم يكن وراء تهديد حياتي او جعلي خائفة من الاستمرار في عملي او البقاء في اليمن إنما المعارضة التي كانت وراء ذلك."

لم تكشف "سارة" عن اسمها الحقيقي خوفا من العواقب التي قد تسببها لعائلتها وزملائها في اليمن، لكنها حريصة على تسليط الضوء على ما تعتقد انه سوء فهم كبير من قبل الغرب لما يجري في بلادها التي سقط فيها ما يقارب 400 شخص منذ بداية المظاهرات.

"كنت مؤيدة للاحتجاجات التي بدأها الشباب عندما بدأوا بالتجمع في ساحة أسموها بساحة التغيير في صنعاء، فاليمن بحاجة فعلا للتغيير ووضع حد للفساد، لكن عندما بدأ القصف وإطلاق النار في مارس، وقع الشباب الأبرياء في وسط صراع حقيقي على السلطة والذي لا يزال مستمرا الى الآن."

ففي الأشهر الأولى للمظاهرات، استمرت "سارة" في عملها التي كانت تقوم به منذ 20 عاما -- تشجيع الشابات على التعليم والعمل.
"لم يكن عملي يحظى بشعبية لدى البعض الذين كانوا يقولون انه مخالف لتعاليم الإسلام، لكني في كل مرة يتهمونني بهذا كنت قادرة على إثبات ان ما يقولوه غير صحيح."

بالرغم انها اليوم تغطي رأسها بوشاح، إلا أنها تحمل معها صور لعملها وأنشطتها في اليمن حيث كانت ترتدي حجاب يغطي وجهها بالكامل ويظهر عينيها فقط. وتظهر بعض الصور ترحبيها لبعض الزائرين من الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي الذين قدموا لدعم هذه المشاريع.
وذكرت بأن لديها وعائلتها أصدقاء من المتظاهرين في ساحة التغيير، لكنها تفضل البقاء في عملها. وأضافت "ليس هناك مستقبل بدون المعرفة والتعليم والتدريب."

لكن القوى المحافظة التي هاجمت عملها في الماضي وحاولت مرارا تسييره وقفا للمبادئ الإسلامية التقليدية، استغلت حالة الفوضى التي تمر بها اليمن وبدأت في مضايقتها مجددا. وطالبوها بوقف كافة أعمالها الى حين إسقاط الرئيس. وعندما رفضت، مشككة بدوافعهم، قاموا بتهديدها.

في البداية، قاومت أسلوب التخويف والتهديد – بالرغم انها تعترف انها كانت خائفة – واستمرت في عملها حتى بعد أن سمعت بأنه قد تم إدراج اسمها ضمن قائمة الأشخاص المستهدفين من قبل قوى المعارضة.

وجاءت القشة الأخيرة عندما اخبرها نشطاء أجانب في مجال حقوق الإنسان بأن لديهم معلومات بأن حياتها في خطر. عندها قررت بتردد مغادرة وطنها.

"لا ألوم المتظاهرين في ساحة التغيير" وأضافت "ان اغلبهم من الشباب والأبرياء ويريدون الحصول على المال والوظائف. ولكن حتى في الساحات، خيامهم مقسمة إلى مجموعات ولكل مجموعة فكرتها الخاصة عن المستقبل والتي تختلف عن غيرها اختلافا كبيرا. وخلفهم تحتمي المعارضة الحقيقية التي تستغل هؤلاء المتظاهرين، وتدعي أنها تتحدث باسمهم، لكن في الواقع فإن المعارضة تتضمن بعض أولئك الذين كانوا سبب رئيسيا في الفساد في حكومة صالح."

كما انها اتهمت ثلاث شخصيات رئيسية في الوقوف وراء هذا الصراع. الأول هو اللواء علي محسن الأحمر الذي كان حليفا سابقا للرئيس صالح وغير موقفه في وقت مبكر من المظاهرات، ولكن قواته، كما تقول، كانت مسؤولة عن بعض الانتهاكات خلال فترة الاضطرابات ، بما في ذلك إطلاق النار على زعماء القبائل ( بمن فيهم شقيق على محسن) والأطفال الذين جاءوا من اجل حثه على التوصل الى تسوية مع النظام.

أما الاثنان الآخران فهما الشيخ صادق الأحمر وأخيه حميد الأحمر، قادة أكبر تجمع قبلي في صنعاء، وحلفاء علي محسن ولكن لديهم ميليشيا منفصلة وخاصة بهم.

أن القادة الثلاثة تربطهم علاقات وثيقة مع حزب الإصلاح، اكبر حزب معارضة في اليمن. ويعتبر عبد المجيد الزنداني احد ابرز قادة هذا الحزب، والذي وصفته الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة بأنه "إرهابي" وغالبا ما يوصف بأنه من الشخصيات الرئيسية في القاعدة التي استطاعت أن تنشط في اليمن بسبب الفراغ السياسي هناك.

وذكرت بأن هذه القوى كانت تهدد عملها باستمرار. وقالت انها نجحت في الماضي في إبقائهم بوضع حرج لأن حكومة صالح، بالرغم من كل مساوئها، الا أنها دعمت حق المرأة في التعليم.

والآن، اجتاحت بلادها موجة من "الجنون" كما وصفتها، حيت انهم أصبحوا قادرين على تهديد حياتها والإفلات من العقاب. "فهل هذا ما يعنيه الغرب بالربيع العربي؟".

وصلت "سارة" الى لندن في الصيف مع حقيبة صغيرة فقط، وحاليا يقوم مركز الكاردينال هيوم بدعمها في طلب اللجوء. وقالت ان كل شيء عملته طوال حياتها موجود في اليمن ولكن مشاريعها مغلقة الان بسبب العنف.

وقالت "أحب السفر ولكن ليس إلى الأبد، فمجرد أن أتأكد بأن حياتي ليست في خطر، سوف أعود ، ولكنني لا اعلم متى سيكون ذلك."

18 يوليو، 2011

الساحات في اليمن :المعتصمون يائسون ومنقسمون .



تقرير: لورا كازينوف – نيو يورك تايمز


ترجمة : عبير الربيعي

لا تزال الخيام منتشرة لاكثر من ميل امتداداً من بوابة جامعة صنعاء على طول شارع الدائري مذكرة بثبات خيار الشباب المعتصمين الذين نزلوا الى الشارع خلال الأشهر الماضية مطالبين بحكومة جديدة أكثر ديقراطية.





لكن ربما هذا كل ما تبقى من عزيمتهم وطموحهم. حيث عبر الشباب النشطاء الذين قادوا هذا الاعتصام واتبعوا موجة الاعتصامات التي اجتاحت العالم العربي "ربيع بلاد العرب" عن يأسهم وانقسامهم المتزايد.

وقال سليمان عودم23 سنة : نحن لانصدق بعضنا البعض مطلقاً كثوار . وأنه يتذكر عندما كانت البداية حيث كان هو وبعض المئات من المتظاهرين بجانب بوابة جامعة صنعاء كل صباح قبل أن تتم ملاحقتهم من قبل مؤيدي النظام.



اليمن واقعة في أزمة فهي بلا قائد وتعيش في حالة من اللايقين.



الرئيس علي عبدالله صالح استمر على موقفه في بث مسجل عرض يوم الخميس .ولم يعطِ أي مؤشرات حول عودته من المملكة العربية السعودية حيث يخضع للعلاج هناك منذ اصيب في حادث تفجيري .


والمعارضة تواصل المطالبة بتشكيل حكومة جديدة، لكن الطريق مسدودة مما يجعل اليمن تواجه أزمة إنسانية تتمثل في زيادة اسعار الغذاء وقلة الكهرباء والمياه والوقود . ايضاُ هذه الطريق المسدودة عملت على تقليل المتظاهرين أكثر من القوة التي كان يستخدمها صالح وحلفائه.



وقال عودم - وهو جالس في إحدى الخيام التي بنيت للنشطاء لاستخدام التواصل الاجتماعي للتنظيم والترويج لقضيتهم - نحن نشعر باليأس .

ففي احدى المرات تلك الخيمة كانت ممتلئة بالشباب الذين يستخدمون اجهزتهم المحمولة وينشرون مقاطع الفيديو في الشبكة العنكبوتية ويحدثون صفحات الفيس بوك .لكن في هذه الأيام الخيمة شبه فارغة ولا يوجد فيها أكثر من خمسة أشخاص أو أقل يحاولون مع الوقت الحفاظ على حيوية تحركاتهم .



في مدينة تعز - غرب اليمن - تخلى بعض المتظاهرين عن مبدأ السلمية وبدأوا بالاشتباكات مع قوات الامن . وفي مدينة عدن الجنوبية معظم المتظاهرين عادوا إلى منازلهم.


وقال أنس حميد 21 سنة وهو طالب يدرس الانجليزية ومعتصم منذ اشهر أنه يشعر بالاحباط ايضاً.



مضت ستة أشهر تقريباً منذ بداية التظاهر الذي أتخذ فيه الشباب والطلاب من الشوارع ساحات لهم للمطالبة بترحيل النظام ، وارتفعت اعدادهم من بعض المئات في يناير حتى مئات الألاف في شهر ابريل ، متحدين تحت شعار واحد وهو الاطاحة بنظام صالح .


وقد قاوموا العنف ، والجو الصعب، والحرب التي استمرت لمدة اسبوعين بين صالح وبعض شيوخ القبائل غرب العاصمة صنعاء.

والآن بعض هؤلاء الشباب اقتنعوا بأن السياسة في اليمن معقدة وتقود إلى نزاعات داخلية وتفتقر إلى الرؤية الواضحة مما انهك الجميع .



وقال حميد: نحن بحاجة لنبدأ ثورتنا من جديد ، وهو واحد من الثلاثين طالب الذين تظاهروا بجانب جامعة صنعاء عقب الثورة التونسية مباشرة ، ضمن شرارة الثورات التي اجتاحت الوطن العربي .


وفي حرارة الصيف واستمرارا الحديث والتطلعات والأماني لعودة الرئيس اصبح المتظاهرين غير قادرين على القيام بأي تحرك ، فبعضهم يقولون أنهم سيصعدون من احتجاجاتهم والبعض الأخر يقولون بأنهم سيشكلون مجلس انتقالي دون موافقة الحكومة مما سيعطيهم القوة في ظل غياب الرئيس . وإلى الآن لا يوجد أحد قادر على اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق أي من ذلك .

الشباب يقضون معظم الوقت في جدال واختلاف داخل الخيام ، وبعض الأوقات في صراعات بينهم وبين المنتمين لحزب الأصلاح خارج الخيام .

خالد الأنسي وهوأحد قادة المعتصمين في صنعاء قال إن ما يحدث بالتحديد في صنعاء هو تحول الثورة إلى ازمة سياسية ، وأضاف " نحن الآن في مرحلة حرجة والثوار بحاجة إلى توحيد صفوفهم" .في حين أن هناك حديث عن بعض المساعدات من مصادر غير مؤكدة.

قال على المصقري وهو ضابط شرطة سابق انه هو ومجموعة من المنشقين الذين انضموا للثورة يحاولون توحيد الشباب المتفرقين لمجموعة جديدة ، وقال ايضاً " أنا أرى أن الشباب منقسمين و ليس لديهم قائد لذا قررنا المساعدة في تنظيمهم وتوحيد صفوفهم ". وكان يمسك بأوراق يقول ان فيها مئات الأسماء ممن انضموا إليه .

لكن اقتراحاته ينظر إليها بعض المتواجدين بالشارع بريبة نابعة من الوضع القائم في العاصمة، فقد قال صلاح الشلفي : أنا شاب مستقل ولكن لا أريد أن أصبح جزءً من قائمته ، وأضاف بالانجليزية " لا تثقوا بهذا الرجل ".



وفي هذه الأثناء بدأ شجار بين الأثنين، وكان خمسة من الشباب النشطاء بالقرب منهم فنكسوا رؤوسهم إلى ايديهم مثبطي العزيمة .

وعموماً بالنسبة لجميع المتخاصمين هناك نقطة واحدة متفقين عليها وهي أنهم يشعرون بالاهمال من قبل الولايات المتحدة ويرون أنها لم تعطهم الدعم المطلوب لمساندة الثورة، وقال محمد القهالي أحد الشباب النشطاء وهو يعكس نفس الشعور الموجود في الساحة أن النظام الأمريكي تجاهل أحداث الثورة ، في حين قال حميد : نحن يائسين جداَ.

7 يوليو، 2010

الدولة الدينية والتوريث وراء فشل الحوار




ناصر الربيعي 07/07/2010


فشلت الأحزاب اليمنية في احترام نفسها ولا زالت تفشل وتفشل. لم يحترم الحزب الحاكم والمعارضة الاتفاق الذي أجلوا بموجبه الانتخابات سنتين منذ فبراير 2009 بهدف إجراء إصلاحات سياسية وانتخابية لوضع قواعد محترمة لتداول السلطة سلميا.


والآن تكاد المدة المتفق عليها تنتهي دون التوصل لشيء يذكر.


يمكن اختزال المشاكل السياسية في اليمن حليا في نقطة واحدة وهي: لمن وكيف ستنتقل السلطة بعد الرئيس الحالي علي عبدا لله صالح الذي تنتهي ولايته الأخيرة في سبتمبر 2013

هذه المشكلة العصية على الديمقراطية الوليدة وضعت اليمن في مواجهات ساخنة مع أربع تحديات كبرى تكاد تعصف بالبلد إلى الهاوية .


التحدي الأول هو القاعدة التي تحلم بخلافة إسلامية ليس لحكم اليمن وحسب بل لحكم العالم أجمع، وترى أن التوحش في سفك الدماء هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف غير الواقعي.


والتحدي الثاني هو المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله من قبل مجموعات ساخطة وغاضبة من التهميش الذي حل بهم بعد حرب 1994 .


والصراع ألمناطقي والطائفي الذي وجد في غياب حكم القانون بيئة مواتية له هو التحدي الثالث.

وهذا جعل الحوثي - مثلاً - يقود تمردا مسلحا في صعده للدفاع عن معتقد يحدد إماماً معصوماً لحكم الناس دون سواه مقابل معتقد آخر سلفي يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة للحاكم والمحكوم .


والتدهور الاقتصادي الناجم عن الفساد المالي والإداري والنمو السكاني الجاهل الذي لا يزال من أعلى معدلات النمو في العالم هو التحدي الرابع .


هذه التحديات الأربعة ما كانت لتظهر لو اتفق اليمنيون على صيغة واضحة ومحترمة لانتقال السلطة من حزب إلى أخر أو من جماعة إلى جماعة أو حتى من فرد إلى فرد .

فلماذا تفشل الأحزاب دائما في إجراء حوار من اجل التوصل لهذه الصيغة الخاصة بهم ؟

هناك مخاوف لدى الحزب الحاكم ورئيسه ولدى أحزاب المشترك هي التي تجعل كل دعوة للحوار تفشل ؟

الحزب الحاكم ورئيسه علي عبدا لله صالح - الذي بيده كل شيء- لا يريد أن يغلق الباب أمام ترشح نجل الرئيس في الانتخابات الرئاسية القادمة ، فليس بالدستور اليمني -الذي لا يحترم كثيراً -ما يمنع ابن الرئيس من الترشح مثل أي مواطن .

في كل الاجتماعات واللقاءات بين المؤتمر والمشترك والرئيس يمكن الحديث عن أي تفاصيل حول انتقال السلطة سلميا من الناحية النظرية ولكنهم لا يتحدثون أبدا عن إمكانية أو استحالة انتقال السلطة لابن الرئيس . مع أن كل الفئات والنخب بما فيها نخب الحكم والمعارضة تضج دوما حول هذه النقطة في الاجتماعات الخاصة والمقايل وفي كل مكان.

ومن المخاوف البارزة لدى أحزاب المشترك وكذلك لدى المراقبين من خارج هذه الأحزاب هي أن حزب الإصلاح هو المهيمن على هذه الأحزاب سواء من حيث عدد أعضائه وأنصاره في عموم اليمن أو عدد أعضائه في مجلس النواب البالغ عددهم حوالي خمسين مقابل أقل من عشرة لأحزاب المشترك الأخرى. ومن يهيمنون على هذا الحزب هم رجال دين وليسو سياسيين.


والمشترك الوحيد الواضح بين هذه الأحزاب هو مواجهة السلطة وحزبها. ولكنهم يختلفون بالتأكيد حول مسائل سياسية كثيرة أهمها مثلاً الدولة المدينة والدولة الدينية ، بالنظر إلى خلفياتهم الايدولوجية المتناقضة.

وهذا القلق ليس مبعثه قوة حزب الإصلاح الذي يمكن أن يفوز ويحكم, ولكن مبعثه هو الموقف غير الواضح لهذا الحزب من الديمقراطية والدولة المدنية والدولة الدينية.

وهو نفس القلق الموجود لدى الغرب وأمريكا من الأحزاب الإسلامية بالشرق الأوسط .


ولإزالة المخاوف لدى كل الأطراف والبدء بحوار جاد ومسئول يفضي إلى إصلاحات سياسية وانتخابية حقيقية تضمن فعلياً انتقال السلطة سلمياً عبر الأجيال المتعاقبة.

يتعين على الجميع أن يكون أكثر جرأة وشجاعة ومسؤولية في طرح القضايا الحساسة للنقاش ومنها الدولة المدينة والدولة الدينية وما بات يعرف بتوريث الحكم.


ويكون هناك نص دستوري واضح يضمن أن تكون جميع الأحزاب مدنية وليست دينيه بهدف واضح لا لبس فيه هو منع أي حزب أو جماعة أو فرد الإستقواء بالدين لتحقيق مصالح سياسية .


ومن الواضح أن هذا النص سيكون لصالح حزب الإصلاح الإسلامي ذي الشعبية الكبيرة القادر على الوصول إلى السلطة عندما يتخلص من هذا اللبس.


وستطمئن أحزاب المشترك والأحزاب اليمنية الأخرى وتطمئن أمريكا والغرب من مخاوف "الانقلاب المفترض" على الديمقراطية الذي يلاحق حزب الإصلاح والأحزاب الإسلامية في كل مكان كلما اقتربت من الحكم أو فازت به.


ولتبديد المخاوف من توريث الحكم يجب التوصل أيضا إلى نص دستوري آخر يمنع نجل الرئيس ( أي رئيس) من ترشيح نفسه أو نص صريح يسمح له بالترشح مثل غيره أو بشروط محددة.

12 فبراير، 2010

الحرية : الفرق بين التقدم والتخلف

انطباعات من زيارتي لأمريكا
ناصر الربيعي 12/02/2010

زرت أمريكا مؤخرا وأحببت أشياء كثيرة ولم اكره شيئا. أحببت الناس والطبيعة والثلج والحرية . تأثرت بتعامل الناس اللطيف والهادئ في كل وقت وفي كل مكان تذهب إليه ، واندهشت بمستوى الحرية والحرية الفردية، ضالتي وضالة العالم غير المتحضر. وحين عدت كتبت هذه الانطباعات السريعة.




الحرية أسمى مطلب للإنسان في كل زمان ومكان. والحرية الفردية الممارسة هي أول ما أحببت منذ الوهلة الأولى لزيارتي هذا البلد العظيم . تلحظ الحرية كقيمة سامية ، بل الأسمى على الإطلاق، عند كل من حولك حتى الذين لا يؤمنون بالحرية، وهم كثر، ولكن مجرد دخولهم أمريكا ليس بإمكان من لا يؤمن بالحرية لأي سبب كان ، إلا أن يعامل الناس كأحرار بصرف النظر عن الدين والعرق واللون والجنس واللغة.

وما يلفت النظر أكثر أن هذه القيمة السامية لم تعد محل جدل أو خلاف حتى بين الزوج وزوجته، والأب وأبنته. لا تلحظ أبدا أن هذه الثقافة السائدة، المقدسة للحرية والحرية الفردية، سوف تعطي الحق للأب مثلاً أن يسلب حرية ابنه أو أبنته لأي سبب من الأسباب مهما امتلك من مبررات دينية كانت أو اجتماعية. الفرد هو المسئول عن نفسه فقط، وهذا هو عين العقل والمنطق في اعتقادي، ومن يعتقد خلاف هذا ليس أراه إلا مزايدا كمن يزايد على أخيه بالقول إني أحب لك ما أحب لنفسي لذا يجب أن تفعل كذا وكذا وإلا فالويل لك ، ثم يقضي عليه وعلى حريته وعلى مسؤوليته عن نفسه لأنه يحبه.

وأثناء زيارتي لأمريكا في شهر يناير 2010 اقتنعت أن قوة أمريكا ( شعب ودولة) مستمدة من الحرية والحرية الفردية. واعني بالحرية هنا الخطوة النهائية التي تكتمل بها حياة الكرامة للفرد والمجتمع كنفخة الروح الأخيرة في الجسد ليحيا. أي أنها تلك الخطوة المسبوقة بسلسلة طويلة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية ومتطلبات الحياة الكريمة كحكم القانون المطبق على كل الناس دون تمييز ودون ترهيب بأي قوة غيبيه خارقة، فقط بالقانون الذي يتفق عليه الناس الأحرار ليحكمهم.


تشعر هنا في أمريكا أن الناس أكثر صدقا وأقل نفاقا مع أنفسهم و مع من حولهم ، واشعر في بلدي اليمن أن من حولي أقل صدقا وأكثر نفاقا، لأن أفضلهم يضطر للكذب والنفاق أحيانا مبررا ذلك أن قول الصدق في هذا الموقف أو ذاك قد يؤثر عليك اجتماعيا، وقد يؤدي إلى ضرر غير متوقع ، مع أنه فقط يعبر عن رأيه وعن ما يحب وما يراه صحيحا لنفسه أو لغيره وهو مع ذلك ، ولأنه أفضلهم، يعرف أن الصدق هو لب الأخلاق جميعاً . لكنه يكذب.


تشعر في بلد كاليمن أن الناس لا يعبرون عن أنفسهم ومشاعرهم واعتقاداتهم ببساطة وصدق . فمن لا يمارس الطقوس الدينية، مثلا، يخاف ممن حوله ولا يستطيع أن يقول أنا لا أصلي عندما يدعوه فرد أو مجموعة للصلاة في مقيل، فهو يكذب ومن حوله يريدونه أن يكذب لان الكل يكذب والكل خائف والسبب غياب الحرية. مع أن الحرية هي جوهر الدين، أي دين، فإن لم تكن حرا فلست شيئا يذكر، ومن يجبر على الكفر، مثلا، ليس بكافر، ومن يجبر على الإيمان ليس بمؤمن، وهذه بديهة.


دار نقاش بيني وبين مجموعة من الأمريكيين والأمريكيات حول الإجهاض وهو من أكثر القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل في الولايات المتحدة حاليا.

وكان محور النقاش هو فيلم وثائقي أمريكي عرض في مهرجان سندانس 2010الذي حضرته بدعوة من منظمي المهرجان بسبب مشاركتي في إنتاج فيلم وثائقي من اليمن عرض في هذا المهرجان العالمي السنوي.

وجميعنا حضرنا العرض الافتتاحي لفيلم الإجهاض الذي صور في ولاية فلوريدا المحافظة نسبيا والأشد معارضة للإجهاض باعتباره قتل لنفس بريئة مما يغضب الرب ويوجب العقاب .

طرحت رأيي حول الفيلم الذي اجبر كثير من الجمهور وخصوصا السيدات – على البكاء تعاطفا وشفقة مع ضحايا الإجهاض . والفيلم من إخراج سيدتين أمريكيتين بدا واضحا من النقاش معهما بعد العرض أنهما مع الإجهاض رغم أن عملهما كان مهنيا وموضوعيا ومحايدا إلى حد كبير في عرض قضية الإجهاض كما هي في الواقع .


بعد عرض الفيلم بدا أن الكل يرفض الإجهاض من حيث المبدأ، ورأيت كثيرا من الفتيات المشاهدات يجهشن بالبكاء، بعد مشاهدة ضحايا من الفتيات الصغيرات ممن هن أقل من عشرين سنة وكن يتقطعن حزنا, وألما على طاولة العمليات للتخلص من الجنين ، وهي حالات حقيقية حصلت في فلوريدا وثقها الفيلم.

وكان جوهر الجدل ، في أحداث الفيلم وفي نقاشنا هذا، يدور فقط حول وجهة نظر ليبرالية وأخرى محافظة ، ملخصهما هو نعم للإجهاض أو لا للإجهاض فقط ، باعتبار أن الحمل الغير مرغوب فيه سيحصل لا محالة رغم كل الوسائل المستخدمة لمنعه كالعقاقير والواقيات والتعاليم الدينية.

وهنا طرحت وجهة نظر علمانية بعيدة عن موقف الأديان من قضية الإجهاض، وتنظر فقط للإجهاض كعملية إنسانية مؤلمة ومحزنة ومشينة لا يرغب احد في إجرائها ، ولكنه ليس من السهل تجنب الحمل الغير المرغوب فيه الذي يستدعي الإجهاض . فطرحت سؤالي: هل نحن أمام خيارين فقط: نعم للإجهاض أو لا للإجهاض؟! وكنت أعني، أليس من طريقة لتجنب الحمل في غير وقته؟

أجابتني إحدى الصديقات الأمريكيات الجادات ممن يمقتن الفوضى الجنسية التي تؤدي إلى الحمل الغير المرغوب فيه ثم التخلص منه بالإجهاض، قالت: مستحيل رفع وعي الناس حتى يتوقف الحمل الغير مرغوب فيه تماما إلا في حالة واحدة وهي أن يتوقف الناس عن ممارسة الجنس وهذا مستحيل!

وكانت صادقة فيما قالت. فالحمل الغير مرغوب فيه يحدث في كل مكان وزمان ، غير أن الناس والثقافات المختلفة تتفاوت في التعامل مع هذا الحمل ، فمنهم من يلجأ للإجهاض بإشراف طبيب كما يحصل الآن في أمريكا وبلدان أخرى كثيرة ، ومنهم من يقتل الفتاة مع الجنين ويعتبر هذا حلا سليما وغالبا ما يحدث هذا القتل من الأسرة وفي البلدان العربية والإسلامية وبلدان أخرى بذريعة الحفاظ على ما يسمى شرف الأسرة ، وهذه جريمة اكبر بكثير من الإجهاض .

عالية فتاة يمنية تعيش في نيويورك وهي من ساعدتني في التعرف على بعض معالم نيويورك كتمثال الحرية وأبراج مركز التجارة العالمي المنكوبة وتايمز سيكوير وغيرها من المعالم.

تذكرت الشر وشعرت بالحزن العميق عندما وطئت قدمي موقع أبراج منهاتن المنكوبة ، وسرعان ما تذكرت حتمية صراع الشر والخير عندما رأيت برجا عملاقا شامخا يكاد يحل محل البرجين السابقين ويحمل، بتحدي ، اسم برج الحرية.


عالية اليمنية، التي تحمل جنسية أمريكية وكانت تحدثني أحيانا بلكنة صنعانية متقنة لأنها عاشت طفولتها في صنعاء، أخذتني إلى تمثال الحرية حيث التقطنا صورة وتحدثنا على عجالة ، عن حرية المرأة اليمنية ووضعها ،فلم أجد ما أقوله سوى الحزن والخجل .

وعندما حدثتني هذه الفتاة الطموحة، التي زارت أكثر من 42 دولة بسبب تنقل عمل أسرتها ، عن كفاحها وحياتها التي بدأتها باستقلال عن أسرتها في البحث عن عمل لدعم نفسها وأسرتها زادتني حزنا وفخرا في آن واحد . زاد حزني على المرأة اليمنية ووضعها المزري والمخجل ، وزاد فخري بعالية حديثة التخرج لأنها يمنية وتشعر بوضع المرأة في اليمن وتحاول أن تفعل شيئاً ما ، بل أنها زارت اليمن مؤخراً بغرض عمل إعلامي يعالج قضايا يمنية اجتماعية ويهدف إلى الإسهام في التغيير نحو يمن أفضل .

وعن التفتيش في المطارات الأمريكية والرحلات المتجه إلى أمريكا ، بعد المحاولة الإرهابية الفاشلة لتفجير طائرة فوق سماء دتريوت ليلة الاحتفال بعيد الميلاد ،يمكن القول أنك تلحظ التوتر والتوجس والقلق والخوف ليس فقط لدى المسافرين بل أيضا لدى رجال ونساء الأمن ، وتشعر أن الجميع يتذكر ذلك العمل البشع الإجرامي الذي فشل الإرهابي النيجيري المنحرف في تنفيذه.

ويزيد هذا التوتر والتوجس عندما يكون المسافر يمني أو قادم من اليمن بسبب الزيارة التي قام بها ذلك الإرهابي إلى اليمن فدنسها وشوه سمعتها. خضعت لتفتيش وتحقيق خاص لمدة ثلاث ساعات في مطار جون كندي في نيو يورك.

ثلاثة ضباط (رجلان وامرأة ) هم من تولوا التحقيق معي ، وكانوا غاية في الأدب والذوق في التعامل معي وهم يؤدون واجبهم . حاولت أن استخدم كل قدراتي في إظهار الهدوء والاحترام لعملهم وكنت في سري العن المجرمين أعداء الحياة كأمثال الإرهابي النيجيري، ولم القي لوما كثيرا على المفتشين والمحققين .

الضباط الثلاثة لم يضيعوا دقيقة واحدة سدى بل كانوا يسجلون كل ما أقول ردا على أسئلتهم التي طالت حياة أبي وأمي المتوفيين منذ وقت طويل .

وبعد انتهاء التحقيق الذي كان يكتب مباشرة في شبكة الأمن القومي الأمريكي ، اعتذر لي كبيرهم على التأخير وأسدى لي نصيحة مؤدبة .

قال: عندما تغادر أمريكا سنفعل معك الشيء نفسه، سنقضي معك الوقت ذاته، قبل أن تذهب وتصطف مثل أي مسافر . وتجملت منهم أن قالوا لي ذلك، إذ لو لم يقولوا لي لأتيت المطار مثل أي مسافر قبل ساعتين
من الإقلاع، ولفاتتني الرحلة بالتأكيد، لكني حضرت المطار قبل الإقلاع بأكثر من ست ساعات ابحث عن مكتب الأمن وبيدي ورقة منهم مكتوب عليها " خضع للتسجيل الخاص عند الدخول" .

وعندما وصلت مكتبهم وجدت ضابطا مناوبا فسلمت الورقة وشرحت له ما أريد فتمتم بسرعة وابتسم ولم يصغ لما أقول لأنه قد فهم من الورقة التي سلمتها له.

بصمت بالإبهامين والسبابتين ، ووقفت للتصوير وتصوير العينين، ثم قال انتهى الأمر، نتمنى لك رحلة سعيدة. لم يقضوا معي وقتا طويلا كالدخول، ولكني قضيت أربع ساعات أتسكع في أروقة المطار قبل أن اصطف مع الركاب ، واخضع لتفتيش خاص لأني يمني.

أثناء عودتي من ولاية يوتا غرب الولايات المتحدة إلى مدينة نيويورك في الشرق وبعد جلوسي في المقعد المخصص لي في الطائرة اقترب مني رجلان مسافران وقال لي أحدهما قبل أن يجلس إلى جواري من أين أنت ؟ قلت من اليمن .

فرد بصوت مرتفع مصحوب بدهشة وانفعال واضح : من اليمن؟! وكاد يخرج من الطائرة لولا المحاولة الواضحة التي قام بها صاحبه لإقناعه بترك التوجس والخوف. فجلس إلى جواري ولا يزال متوتراً فحاولت أن أبدو وكأني لم اسمع انفعاله الجهوري الذي ربما سمعه العشرات من الركاب بسبب ارتفاع الصوت المندهش وكأني أيضا لم الحظ التشاور السريع بينه وبين صديقه عندما قال لصديقه بصوت جهوري وغاضب هل تعرف ما معنى اليمن ؟ فقال صديقه هيا، هيا لا تكن سخيفاً اجلس، فجلس . وبعد حوالي عشرين دقيقة من إقلاع الطائرة التفت إليه أقول: اسمي ناصر وأعمل صحفياً. هل لي أن اعرف اسمك أيضاً ؟

قال اسمي جون وأعمل صائغ ذهب وهذا أخي يمارس نفس العمل وأشار للشخص الذي هدأ من روعه عندما انفعل في وجهي لأني من اليمن.

وبعد أن ذاب الجليد بيننا وصرنا نضحك و نتحدث عن أمريكا واليمن التي تمنى أن يعمل صائغاً فيها بعد أن أخبرته أن اليمنيات يحببن شراء المجوهرات والتزين بها أكثر بكثير من الأمريكيات.

سألته لماذا انفعلت عندما أخبرتك أنني من اليمن؟ قال إني آسف، ورددها مرارا، إني آسف أني آسف لما جرى .

اللوم على وسائل الإعلام، اليمن كان في مقدمة الأخبار مساءً وصباحاً الأسبوعين الماضيين.أعذرني، أرجوك أن تعذرني لقد صرنا أصدقاء، ولعلي أزورك يوماً ما في اليمن أنا وزوجتي من يدري ؟

قلت أهلاً بكما في أي وقت، الإرهابي النيجيري وأمثاله سيموتون في غيظهم إن نحن الشعوب تحاببنا وتسامحنا وتعايشنا واحترمنا بعض . قال نعم سأزورك يوماً ما وردد هذه العبارة وهو يودعني في مطار نيويورك عندما ذهب إلى مستقبليه وذهبت إلى فندقي .


مهرجان سندانس العالمي للافلام السينمائية يعقد كل سنة في منتجع سندانس في ولاية يوتا التي تبعد عن نيويورك حوالي 4000 كم غربا. حضر المهرجان مشاهير في العمل السينمائي والدرامي والوثائقي من جميع انحاء العالم.

قضايا الأفلام تشمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأمني وتتفاوت القضايا من البروستريكا في روسيا مثلاً – إلى حركات التحرر في امريكا ، وتتناول شخصيات مثيرة للجدل من جميع أنحاء العالم كبنازير بوتو في باكستان ومؤسس بنك الفقراء في بنجلادش، وتتناول أيضا قضايا مثيرة للجدل كالتفكك الأسري والإجهاض في أمريكا، واللواط في العالم الإسلامي.


عروض المهرجان الذي استمر من 20- 31 يناير، تتم في ثلاث مدن جميلة في ولاية يوتا هي سولت ليك سيتي وبارك سيتي ومنتجع سندانس . وهذه المدن الثلاث ذات طبيعة جميلة وخلابة، الثلج فيها يغطي كل شيء، أسطح المنازل والجبال وحتى السيارات في الشوارع، والناس يستمتعون بهذه المناظر فتراهم يركضون في كل اتجاه ويأتون من كل حدب وصوب.

وفي هذه المدن الجميلة ,واثنا تنقلي بين المسارح المنتشرة في كل مكان وإقبال الناس عليه، كنت أتذكر العبارة الشهيرة: أعطني مسرحاً أعطيك شعباً واعيا، وفكرت وتساءلت متى يكون في اليمن مهرجان للأفلام ومسرح ، ومتى تعود السينما المهجورة ، وسرعان ما خطر على بالي الضجة السخيفة التي يحدثها متنطعون جهلة عندما تزور اليمن فنانة أو فنان لإسعاد الناس.

وتذكرت واقعا حاولت أن أتناساه كي تستمر نشوتي، تذكرت التحديات الكبرى التي تواجه اليمن الآن: تمرد الحوثي في الشمال، ونزاعات الانفصال في الجنوب وبينهما القاعدة الإرهابية المتربصة بالجميع لتحيا بموتنا جميعاً . ومن جديد تناسيت كل هذا وذهبت لمشاهدة احد الأفلام الأمريكية وتركت الأمل في نفسي أن اذهب يوما مع زوجتي لمسرح مماثل في اليمن بدل الذهاب إلى المقيل .

روبرت ريدفورد الذي أسس معهد ومهرجان سند انس للأفلام في 1981، يولي الأفلام الوثائقية أهمية خاصة فقد سمعته يقول : الأفلام الوثائقية تسعى لإظهار الحقيقة. نحن لا نعرف الحقيقة في كثير من القضايا واخشي أن ييأس الناس ويفقدوا الإحساس بأهمية الحقيقية فلا يهتمون بها.


وفي هذه المدن الجميلة التي نتقدمها زمنيا نحن في اليمن بعشر ساعات ، حيث كنا نمسي حينما يصبح اليمنيون ونصبح حينما يمسون، لا اذكر أني سمعت مزمار سيارة غير تلك التي كنا نتصل بها ويأتي السائق حتى يصل الباب فيضرب المزمار مرة واحدة للتنبيه أنه في الباب ، الناس ينظمون أنفسهم صفوفا من ذات أنفسهم في البقالة والمطعم ومحطة القطار وفي كل مكان ، ولا تجد من يغالط كي يكون الأول لأنه مستعجل.

وكثير هم المدخنون هناك ولكنهم يدخنون بخجل تلمسه أنت مراعاة لغير المدخنين وليس فقط خوفا من القانون الذي يمنع التدخين في الأماكن العامة ووسائل النقل .


23 يناير، 2010

الصحفي ناصر الربيعي يشارك في مهرجان سندانس السينمائي


يشارك الصحفي ناصر الربيعي في مهرجان سندانس الدولي للأفلام المستقلة الذي يبدأ في 20 يناير في ولاية يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية كمنتج للفيلم الوثائقي "القسم".

حيث يدور الفيلم الوثائقي حول القاعدة والمعتقلين اليمنيين في غوانتانامو. وقام بإخراج الفيلم المخرجة الأمريكية لورا بويترس.

وسيتم عرض الفيلم الذي يستمر لمده 95 دقيقة خلال الفترة 22- 31 يناير في مدينة سولت ليك، مدينة بارك، ومنتجع سندانس في ولاية يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية.

تم تصوير الفيلم الوثائقي في اليمن قاعدة غوانتانامو واستمر التصوير لمدة عامين. ويحكي الفيلم قصة رجلان شاءت الأقدار أن يلتقيا عام 1996 وأن ينخرطا في الأحداث التي قادتهم إلى أفغانستان ثم إلى إسامة بن لان ثم معتقل غوانتانامو و من ثم إلى المحكمة العليا الأمريكية.

ويعكس الفيلم الوثائقي أحداث ودراما متشابكة لهذين الرجلين حيث انضما لتنظيم القاعدة في التسعينيات وانتهى بهم المطاف في طريقين مختلفين..

مهرجان سندانس يعد احد ابرز المهرجانات التي تسلط الضوء بشكل أكثر تركيزا على الأفلام الوثائقية والتسجيلية الأميركية والعالمية وكذلك الأفلام السينمائية.