17 مايو، 2009

هنيئا للمرأة الكويتية والكويتيين



هنيئا للمرأة الكويتية والكويتيين
ناصر الربيعي 18/5/2009

هنيئا للشعب الكويتي الانتخابات والنصر على الفوضى. انتصر على الغلو والتشدد السياسي الذي عانى منه طويلا ودفع ثمنا باهظا من تنميته وتقدمه.

فوضى أدت إلى استقالة الحكومة خمس مرات وحل البرلمان ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات فقط. غير انه انتصر أخيرا، النصر الذي يأتي من مرارة الفشل والمعاناة، نصر التجربة وتراكم الخبرة وليس نصر الصدفة.

تراجع الإسلاميين المتشددين إلى النصف تقريبا وحصول المرأة على أربع مقاعد لأول مرة منذ منحت حق الترشح في 2005 ، في الانتخابات التي جرت في 16 مايو 2009 ، وتنافس فيها 210 مرشح بينهم 16 أمرآة على مقاعد البرلمان الكويتي الخمسين ، يحمل الكثير من المعاني والدلالات منها:

أن الشعب الكويتي رفض التشدد والغلو عندما أدرك حقيقة التنطع الذي أظهره بعض النواب الإسلاميين المتشددين الذين استمرؤوا الاستجواب للاستجواب فقط ، فحولوه من أداة للمراقبة والمحاسبة إلى وسيلة لصنع للعلاقات العامة الشخصية والسعي للشهرة. حتى أصبحت "الاستجوابات" محل تندر وفكاه لدى الكويتيين.

وأن الشعب الكويتي مكن المرأة من المشاركة السياسية وأعاد لها الثقة بنفسها بعد أن فشلت في تحقيق الفوز مرتين متتاليتين بعد منحها حق الترشح. كما أن هذا التمكين طمئن المراقب في المنطقة والعالم أن شعارات تمكين المرأة يمكن تحقيقها بالمثابرة والإصرار ، وبين فعلا أن الفشل لدى الطموحات والطموحين هو فقط الخطوة التي تسبق النجاح. وهذا ما حدث للكويتيات.

والتقدم الملحوظ للبراليين وفوز أربع نساء مستقلات يعني رفض كويتي قوي للطائفية والحزبية والقبلية وهو الثالوث الرهيب الذي لايزال يعشش في عقليات كثير من ساسة المنطقة عندما يخوضون تجربة انتخابية كهذه.

إما الضعف الواضح في إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع فقد دل على حالة اليأس الكبير لدى كثير من الكويتيين جراء الفوضى السياسية التي عاشوها خلال الثلاث السنوات الماضية.

غيرأن الإرادة القوية لدى الناخبين والناخبات الذين شاركوا، وهم قليل في العدد وكثير بالإرادة والأمل في التغيير، هي التي صنعت النصر وأنقذت اليائسين من يأسهم.

وإذا كان الكويتيون قد حققوا نصرا على الفوضى السياسية التي تجلت في استقالات الحكومة وحل البرلمان بصورة مضحكة ومبكية في آن واحد، فان أمامهم الآن النصر الأكبر ليحققوه والتحدي الأقوى ليتغلبوا عليه .

وهو الحفاظ على هذا النصر والالتفات إلى تنمية الكويت وتلبية طموحات وتطلعات شعبه الذي يثبت يوما بعد يوم انه قدوة ومثال رائع في المنطقة يجب أن يحتذي به في تطوير الديمقراطية .

وليتذكر النواب الجدد الذين حازوا على ثقة الشعب أن الاستجوابات والجدل الذي يحصل تحت قبة أي برلمان هو لحماية الشعب من فساد واستبداد وفوضى وليس للوقوع في هذه الأمور المرفوضة.

وأخير أرجو أن يكون انتخاب أربع نساء في البرلمان الكويتي لأول مرة وبمجموع أصوات عالية جدا ، أرجو أن يكون بدافع الأيمان من كل الناخبين والناحبات ، بمشاركة المرأة في تنمية المجتمع وليس ٍسأما ومللا من النواب الرجال الذين دوخوا الكويتيين كلام في كلام ولم يفعلوا ما يحتاجه الناس خلال السنوات الماضية.

وأختم بتحذير للمرأة الكويتية ، والكويتيين الذين دعموا وشجعوا، من التراجع إلى الوراء كما تراجعت المرأة اليمنية عندما حصلت على ثلاث مقاعد في أول انتخابات برلمانية في 1993 ثم تراجع هذا العدد إلى مقعدين في 1997 وزاد هذا التراجع لتبقى نائبة واحة في المجلس الحالي فقط مقابل 300 رجل. وعلى المرأة اليمنية أن تتعلم من الكويتيات الإصرار وتحويل الفشل إلى نجاح.

هناك تعليقان (2):