8 أغسطس 2009

الإفراج عن معتقلي جونتانامو بعدالإفراج عن المؤيد وزايد


ناصر الربيعي 8/8/2009

إن الإفراج عن محمد المؤيد ومحمد زايد وعودتهما الى وطنهما اليمن هو إنتصار لقيم العدل والحق الإنسانية. والقضاء الأمريكي يستحق الاحترام ويستحق أن يكون قدوة لبني الانسان في هذا العالم الذي يتفجر صراعاً وقتالاً بسبب غياب العدل.

هذا الإفراج لاشك بعث الحياة والفرحة مجدد ا لدى زوجات وبنات وأولاد وأقارب ومحبي الرجلين الصابرين وبعث معه أيضا غصن سلام ومحبة من الرئيس الأسود العظيم باراك أوباما الذي قدر له ـ من حيث لا يدري ـ أن يقود هذا العالم فأعلن انه يحب الجميع ويريد السلام للجميع بصرف النظر عن الدين أو العرق أو اللون أو اللغة.

وهو ثانياً بذرة أمل للمنصفين من كل الثقافات المتباينة أن القضاء يجب ان يعلى ولا يعلى عليه , وقد على بالفعل على الحكومة الامريكية العظمى في ابطال الحكم الابتدائي بسجن المؤيد وزايد 75 سنة و45 سنة على التوالي وإسقاط تهم الإرهاب عنهما.

هو أمل للذين يؤمنون أن القضاء القوي العادل المستقل يجب أن يحكم السياسي صاحب القرار وإن سيطرة السياسة على القضاء ستنتهي يوماً ما عندما تنضج وتكتمل قيم الحرية والديمقراطية وتسود في هذا العالم، فلا يكون فوق القاضي الا الله الذي يلجأ إليه الناس جميعا كل بطريقته كعدل مطلق وخير مطلق للإنسان اليهودي والنصراني والمسلم والملحد أيضا الذي لا يؤمن بالله وبالأديان .

بعيدا عن أولئك الذين يزعمون ظلما أنهم وكلا لله في الأرض كأسامة بن لادن أوجورج بوش وغيرهما.

إدارة الرئيس بوش طعنت في قرار قاضي الاستئناف الأمريكي الذي أبطل الحكم الابتدائي بالسجن المؤبد للرجلين في أكتوبر 2008 وطالبت بمحاكمتها من جديد.

والشجعان المخلصين مع قيم العدالة والحرية في إدارة اوباما الحاليه لم يحبوا الطعن في القرار واحترموه على مضض لأنهم يكرهون التهم ويكرهون الارهاب ولهم الحق في كراهية الارهاب فمن أظلم من الارهاب والارهابيين ؟

العدل لمن تحب ولمن تكره أيضا وإلا فهو شي آخر غير العدل. القاضي الأمريكي طرح كراهيته (الشنآن) للإرهاب جانبا وقضى بالعدل فاحترمه المسؤلون المدعون . وقررت الحكومة الأمريكية الإفراج عن المؤيد وزايد يوم الخميس 6 أغسطس 2009، وسيصلا ن صنعاء الساعة التاسعة صباحا يوم الثلاثاء 11/8 /2009 حسب بلاغ السفارة اليمنية بواشنطون التي تسلمتهما اليوم الأحد 9/8/2009.

ومن العدل ايضاً ان يتم الافراج عن جميع معتقلي جوانتانامو من اليمنيين وغير اليمنيين.

ولأن مشكلة جوانتانامو صارت مشكلة يمنية لان ما يقارب المائة ممن لا زالوا يقبعون هناك هم من اليمنيين من اجمالي 239 معتقل من جنسيات مختلفة ليس من بينها جنسية اوربية أو امريكية.

ولكي تنفذ الإدارة الأمريكية الجديدة قرار الرئيس أوباما باغلاق المعتقل في يناير القادم، يلزمها شجاعة وقوة وامانة لصالح قيم العدل (لصالح من يكرهون ) كي يتغلبوا على الخوف والقلق من عودة هؤلاء لمحاربتهم إن تم الافراج عنهم.

فأسوأ الاحتمالات هو أن يعود جميع اليمنيين المفرج عنهم فينضموا إلى صفوف القاعدة انتقاما لأنفسهم من سوء العذاب الذي لاقوه. ومع أن هذا الاحتمال بعيد جداً لاسباب عديدة منها حقيقة أن أحدا من الـ 16 اليمني المفرج عنهم لم يذهب إلى كهوف القاعدة للقتال حتى الآن وقد مضى على أول المفرج عنهم أكثر من خمس سنوات.

غير أن هذا الاحتمال بسوئه لن يكون أسوأ من انخراط العشرات والمئات من الشباب العاطل المغرر به الذين يتخذون من جوانتانامو مبرراً للقتال مع الإرهابيين وتفجير أنفسهم على الأبرياء الآمنين ليفوزوا بالجنة ونعيمها فيعوضوا ما فاتهم من نعيم الدنيا.

وليس من العدل عودة هؤلاء الى بلد غير بلدهم كالسعودية أو غيرها . فإذا كانت الحكومة الامريكية لا تثق بقدرة الحكومة اليمنية في السيطرة على هؤلاء المظلومين بعد عودتهم إلى بلدهم اليمن، فإن الحل ليس بارسالهم بعيدا وليس في إبقائهم يتجرعون مزيداً من العذاب، ولكن الحل هو الافراج والتعويض المادي والمعنوي العادل لكافة المعتقلين . وإن حصل بعد ذلك جرم من احدهم أو بعضهم يعاقب على جرمه وفق القوانين فالجريمة لن تنتهي أبدا بمعاقبة الناس على نواياهم.

وأخيرا وليس آخرا، من يستحق الشكر الجزيل هم المحامون الأمريكان الشجعان ومن ساندهم من اليمنيين الذين يحملون رسالات الأنبياء في الدفاع عن المظلومين وكل الجهود الشعبية والرسمية وعلى رأسها جهود الرئيس علي عبدالله صالح الذي كلف محامين يمنيين شجعان للدفاع عن المؤيد وزايد هناك خلف البحار.

جدير بالذكر إن عميلا يمنيا استدرج المؤيد وزايد إلى ألمانيا حيث اعتقلا في 10 يناير 2003 ثم سلما في نوفمبر من نفس العام إلى السلطات الأمريكية التي شرعت في محاكمتهما بتهم دعم القاعدة وحماس وصدر الحكم الابتدائي بالسجن المؤبد لهما في 28 يوليو 2005.


7 يوليو 2009

كسر جدار الكراهية بين الشماليين والجنوبيين في اليمن



قال الزعيم المعارض عبدا لرحمن الجفري أن الاضطراب الحالي في جنوب اليمن أكثر خطورة من حرب صيف 1994 الأهلية عندما كان الرجل الثاني في قيادة محاولة الانفصال الفاشلة.

وقال رئيس حزب رابطة أبناء اليمن ( رأي ) الذي عاد إلى اليمن في عام 2006 بعد 12 سنه في المنفى ، إن هناك جدار من الكراهية والحقد يبنى الآن بين الشماليين والجنوبيين. وأضاف في مقابلة مع صحيفة جلف نيوز الإماراتية الناطقة بالانجليزية نشرت اليوم السابع من يوليو 2009 ،أن اليمن الآن تعيش بين تطرفين : تطرف يريد الإبقاء على الفساد والفوضى وتطرف يريد الانفصال.

نص المقابلة التي أجراها الزميل ناصر الربيعي مراسل الصحيفة في اليمن.




قلت في مبادرتك الأخيرة أن الفدرالية هي الحل لماذا الآن؟

الناس لم يشعروا انهم شركاء للوحدة ولانها قامت على عنصر القوة فقط،، عنصر القوة من الممكن ان يقيم دولة لكن مستحيل ان يجعلها تستمر لانه اصلاً بذاته غير مستقر لانه حالما تضعف قوة الدولة ينهار ما قام عليه لذلك كان رأينا من البداية اللامركزية

الآن وصلنا بين تطرفين، تطرف يريد الحكم كما هو بالسلطة المركزية والفساد والفوضى، وتطرف يريد معالجة هذه الأمور بالا انفصال، ونحن نقول لا في هذا النظام خير ولا في الانفصال خير.


كل منهما سيؤدي إلى دماء ونحن نريد حقن الدماء نعتقد أن المخرج الفدرالي سيؤدي الى ان كل واحد يصبح شريكا لهذه الوحدة .

ما الفرق بين الفدرالية التي تحدثت عنها وبين الحكم المحلي كامل الصلاحيات الذي يتحدث عنه الرئيس علي
عبدا لله صالح ؟


الحكم المحلي قريب من الفدرالية ويتقارب معها على استحياء, يعني نرى ان نسمي الأشياء بمسمياتها الواضحة العلمية بإمكانك أن تقول حكم محلي كامل الصلاحيات إذا كانت المسألة عقدة لفظية , نحن ما عندنا عقد لفظية. هناك مفهوم خاطئ . البعض يعتقد أن الفدرالية هي مقدمة للانفصال, الفدرالية هي مقدمة لترسيخ الوحدة, وأنا أتحدى أن تعطيني ثلاث أمثلة في التاريخ لوحدة قامت على أساس دولة مركبة - يعني فدرالية – وانفصلت ، أو ثلاثة أمثلة لوحدة قامت على الدولة المركزية واستمرت, لن تجد.




ما تأثير الاضطراب في اليمن على دول الخليج وهل تعتقد أن هناك قلق خليجي مما يحدث؟
هذا كلام نرجو أن يتوقف . يمكن هناك قلق إعلامي في دول الخليج لكن لا اعتقد أن الدول بنفس القلق. لماذا ؟ ، نحن حاولنا عبر تصريحات كبار المسئولين نقول أعطونا وإلا سنفجر الأوضاع وإلا ستحصل مجاعة وفوضى في اليمن ما هذا الكلام ؟ أرسل لهم رسائل اطمئنان. ساعدوني لا حقق الاستقرار لأحقق الأمن في بلادي.

نرجو أن يتوقف هذا الكلام وان نحاول ارسال رسائل تطمين لدول الخليج : ساعدونا لنغير تغيير جذري في هيكلة نظام الدولة.

هل دول الخليج تقوم بما ينبغي القيام به تجاه اليمن في رأيك ؟

برأيي نقوم بواجبنا، وانا على ثقة بان الجميع سيقوم بواجبه ، اليمن مهم لدول الخليج والعالم ٍ لكن ليس مهم كبعبع ، اليمن مهم كعامل ايجابي في المنطقة ليس كعامل تخويف.

ما الذي يمكن أن تقدمة دول الخليج الآن لمساعدة اليمن على الخروج من أزمته؟

انظر، أرجو ترك حكاية واحد يساعدنا ، هذا لا ينفع . إذا أردت أن نحل المشكلة علينا أن نبدأ الخطوة الأولى . وهي الاعتراف من الجميع بأن المشكلة خطيرة , ومشكلة حياة او موت لليمن ، ليس كأفراد، الأفراد سيموتون بكرة أو بعده . ثانيا نبحث عن حل معين يخرجنا من هذه المشكلة . ونحن نرى أن الحل هو الفدرالية. ثالثا نبدأ بالخطوات القانونية والدستورية لتنفيذ الحل. وبعد ذلك نحدد ماذا نحتاج من دول الخليج ودول العالم بالتحديد وانا على ثقة ويقين أن الجميع سيساعد اليمن .


هل وجود 80 % من الموارد في الجنوب الذي فيه 20% من السكان فقط يسبب شعور بالغبن؟

في كل الدنيا هذه المعادلة موجودة 80 الى 20 ، نفس المعادلة حق الثروة والسكان تقريباً 20 ، 80 موجودة، نعم ستؤدي الى انفصال أذا شعرت المناطق التي فيها الثروة انهم غير موجودين شأنهم شأن الثروة اداة للاستخدام ليسو شركاء في ادارة موارد البلد ، هذه المعادلة في أمريكا في ماليزيا في السعودية في كل العالم ولم يدعو احد للانفصال، لم يشعروا بالغبن بل شعروا أنهم شركاء فعليين في ادارة الموارد.

الشهر الماضي كان هناك حديث حول حوار بين الحكومة اليمنية والمعارضة في الخارج وذكر اسمك كواحد من المحاورين في االقاهرة، هل هذا صحيح ؟

تسريبات صحفية ، انا انسان صادق واكره ان اعمل شيء بالخفاء دون اعلام الناس. هذا لم يحصل.

طيب هل انت مستعد ان تقوم بوساطة أذا طلب منك؟

أنا لست دلالا، أنا شريك في هذا البلد لست دلالا، هناك فرق أن تقوم بدور الوساطة وبين أن تقوم بدور شأنك شأن غيرك ، نحن شركاء.

و لو طلب منك ان تقارب بين وجهات النظر هل تفعل ؟

كشركاء ما عندي مشكلة، كوسطاء لا، وسطاء بين من ومن؟ البلد ليس ملكهم لا ملك الحكم ولا ملك الذين في الخارج ، الأرض ارض الجميع.


هل تعتقد أن تنصيب علي سالم البيض نفسه رئيساً لما يسمى الحراك سيقوي هذا الحراك؟

أنا لا احكم على قرارات الآخرين أي إنسان له مؤيدون وله معارضون اي انسان حتى محمد بن عبدالله سيد الوجود عارضوه ، سيضعف الحراك عند من لا يحبونه وسيقوى عند من يحبونه.




هناك من يقول هزم الانفصاليون ومعهم جيش وسلاح في 1994 فكيف لا يهزمون الآن
ما رأيك ؟

مقولة سطحية. أنا كان تقييمي منذ البداية أن ما يجري الآن أخطر من 94. وقلت هذا لمسؤلين قبل ا أكثر من سنة ونصف ، قالوا لماذا ؟ قلت 94 كانت الحرب سياسية و كانت حرب سياسيين فلم يبنى جدار حقدي بين شمالي وجنوبي ، الآن يبنى جدار حقدي، هذا الكلام موجود من سنة ونصف , وقلت سيبنى (الجدار) وهاهو يبنى. انه اخطر من 94 . حرب 94، حرب تقيس عدوك ومقدار قوته وهذا سهل، كم يملك سلاح، كم يملك ذخائر وجنود.


قلت أن الفيدرالية هي الحل للأزمة في اليمن، ما هي أسباب هذه الأزمة في رأيك؟

نظام الدولة، الدولة البسيط غير المركب (المركزية)
نظام الحكم المجهول الهوية هل هو رئاسي أو برلماني أو مختلط. . لا ذا ولا ذا.

القضاء الذي إما يحكم بظلم للنفوذ , او يعاقب بعقاب عادل فلا ينفذ .
الجيش والأمن الذي تستغل وظيفته الأساسية وهي حماية البلد إلى حماية مصالح ضيقة.

فهذا كله أدى إلى غياب المواطنة السوية ، التي نحن نعتقد انها يجب ان ترتكز على عدالة توزيع السلطة والثروة, ديموقراطية محققة للتوازن والشراكة والمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية للوطن , والتنمية الشاملة.

كيف تنظر للمعارضة في الخارج و خصوصا الرئيسين السابقين؟
شركاء في هذا البلد. كل من كان في منصب كبيرا او صغيرا او بلا منصب هم شركاء في هذا البلد و انا اتمنى ان ياتي اليوم الذي لا يكون فيه احد من ابناء الوطن في الخارج و يبقى سبب من أسباب الانفصال ، الكل شريك.

وان نقبل يبعضنا كما نحن، و الذي يقول انه يريد انفصال، لا يهمنا في شي ؟ ولكن نناقشه بكل مودة بعيد عن التحريم والتكفير، نناقشه إذا كان عندنا منطق قوي واعتقد انه عندنا منطق قوي.

وإذا عندنا نية حقيقة و قرار سياسي لإصلاح الأوضاع جذريا فلا اعتقد أننا سنفتقد منطق الارضاء و خاصة ان كل الزملاء هم من اندفع الى الوحدة ، نحن لا نفترض سوء نية بل نفترض حسن نية.

2 يونيو 2009

من مؤتمر السلفيين "الليبراليين"



ناصر الربيعي 1يونيو 2009
حضرت مؤتمر السلفيين الذي عقد يومي 27 و28 مايو 2009 لدعم الوحدة و رفض الانفصال "شرعيا" والذي حظي بدعم رسمي لافت. وطرحت عليهم ثلاثة اسئلة في مؤتمر صحفي عقد بعد الجلسة الختامية.

ما الفرق بينكم و بين القاعدة؟ ، أليس مؤتمركم هذا حرام في نظر اخوانكم السلفيين في د ماج صعدة ومعبر الذين يحرمون تشكيل الجمعيات والأحزاب وأنشطتها، وحتى الوقوف أمام الكاميرا للتصوير؟

والسؤال الثالث: لماذا لم تشارك المرأة في مؤتمر يعنى بالشأن العام ووحدة الأمة كهذا ؟ . أجاب الشيخ عبدالعزيز الدبعي، وهو رئيس جمعية الحكمة اليمانية التي نظمت المؤتمر، وهي واحدة فقط من عدد من الجمعيات السلفية المنشقة عن السلفيين الوادعيين الذين يصفون هذه الجمعيات و نشاطها بالبدع والضلالات .

الشيخ الدبعي، الذي كان يجيب بهدوء و تواضع محترم ، قال: القاعدة تستخدم السلاح في دعوتها ونحن ندعو بالحكمة و الموعضة الحسنة ولا نستخدم السلاح.

وعن السؤال الثاني أجاب: انه وأعضاء جمعيته يختلفون مع السلفيين في معبر وصعدة حول تشكيل الجمعيات غير انه يحترم هذا الاختلاف، وتنبأ لهم أن يحذوا حذوه مع مرور الوقت.

وعن المرأة فال انه يري ان تشارك المرأة في مجال الدعوة في المكان المناسب و الوقت المناسب غير انه شدد أن قاعة كتلك التي عقد فيه المؤتمر ليست المكان اللائق بالمرأة.

وخارج قاعدة المؤتمر، الذي لم تحضره سلفية واحدة، وجدت زميلة صحفية متخفية في سيارة زميلها. وكانت كغير عادتها، قلقة، وتنظر في ساعتها، و تريد مغادرة المكان بسرعة. سألتها : لماذا لم تدخلي ياليلى؟ قالت : صعب ، صعب. توجست خيفة عند الباب فقط وأحجمت عن الدخول، بعد أن كابدت زحام المدينة في وقت الذروة لتحضر المؤتمر الذي أعلن للجميع ولم يستثن المرأة.

كانت خائفة ووجلة؟! من المسئول عن تخويفها ؟ وماذا لو دخلت وساهمت في كسرا لحاجز النفسي وشجعت السلفيين العابسين الباسرين دوما في وجه المرأة ، بأنهم ليسوا وحوشا تخاف منهم وهي ليست فريسة، بل إنسان مهتم بشأن الأمة؟. ولماذا لم تكفي شعارات الحكمة و الموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن لبث الطمأنينة والسكينة وتشجيع ليلى على الدخول إلى قاعة المؤتمر.


إثناء المؤتمر سمعت كلمات وعبارات رائعة توحي بانفتاح خجول لهذه الجماعة الرائدة من السلفيين على العصر ومقتضياته. سمعت كلمة "تصويت" على من يرأس الجلسة، و "الموافقون يرفعون أيديهم" ، "ومن لديه اعتراض " على هذا أو ذاك ، و غيرها من الكلمات التي اعطت انطباعا جيدا عن السلفيين الذين يرى بعضهم ان الديمقراطية كفر بواح!!

سمعت أيضا حثا على "البحث العلمي في كل المجالات لنلحق بركب العالم"، وكان المتحدث يشير إلى تخلف المسلمين في العلم الحديث والتكنولوجيا. فتذكرت سلفيين يزعمون أنهم يفندون نظريات علمية وحقائق قطعية لاتحتمل الظن ، مثل قولهم أن الأرض لا تدور، فقط لأنهم لم يجدوا دليلا على دورانها في تفسيرات الطبري وابن كثير.


وسمعت مطالبة بإصلاح سياسي ومؤسسية في الحكم وكان المتحدث يشير إلى رفض الحكم الفردي،فشككت أنه من الجماعات السلفية التي تلتقي جميعها عند وجوب طاعة ولي الأمر وتحرم الخروج عليه مهما كانت الأسباب، باستثناء الجماعة التي تكفر الحكام صراحة وهي القاعدة.


ومن العبارات السيئة التي سمعت في المؤتمر: " رافضة اليمن " و عبارة " الرجل يذوب عندما يرى المرأة".


"الرافضة" كلمة توحي بتطرف مقيت يرى الآخر شرا مستطيرا وباطلا محضا يجب القضاء عليه. ولم تذكرني فقط بالصراع السني الشيعي الدامي عبر التاريخ ولكنها أيضا ذكرتني المعارك الكلامية الجارية بين السلفيين اليمنيين أنفسهم بعد تفرخهم إلى جماعات كثيرة ، والكلمات الإقصائية المطلقة والنابية والبذيئة التي تستخدم في تلك المعارك.

"الرجل يذوب عندما يرى المرأة ": قالها احدهم وهو يحرض بكل ما اوتي من قوة لفظية ضد خروج المرأة و مشاركتها في شؤون الحياة العامة، فدوت القاعة بضحكات وقهقهات مؤيدة لقول الرجل الذي قدم كعالم. فتذكرت أنشطة تقام في جامعة الإيمان "لتقوية الإيمان"، وخطر على بالي قصة المرأة الجميلة التي دعت يوسف الوسيم إلى قصرها وغلقت الأبواب وقالت: هيت لك. قال : معاذ الله.


ومما لفت انتباهي أن كل المتحدثين والمداخلين والمعقبين خلال جلسات المؤتمر شددوا على وجوب الاصطفاف حول الرئيس على عبدالله صالح ، الذي يرأس حزب المؤتمر الحاكم ، ضد المجموعات الساخطة التي تطالب بالانفصال . وحين طرح عليهم سؤال وهل تصطفون مع الأخوان المسلمين أيضا ؟ قالوا نعم بشرط أن يحل الإخوان أنفسهم كحزب (الإصلاح) ويفك ارتباطه مع الأحزاب الأخرى كالاشتراكي والناصري.

القاضي حمود الهتار ، وزير الأوقاف، كان نجما متألقا في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حينما قدمه احد السلفيين كموجه وملهم للمؤتمرين. ووددت لو أنهم يرونه كذلك حقا لمعرفتي الكبيرة بالهتار وانفتاحه وقبوله الآخر أيا كان وقدرته على المحاورة في أي موضوع ومع أي شخص أو جماعة. ولكني تذكرت أني حاولت مرة التواصل مع احد رموز السلفية لمقابلته كصحفي، وبعد ترتيبات مع أصدقاء مقربين منه وافق على الحديث بالهاتف لمعرفة محاور المقابلة قبل إجرائها. فقال لي عم تريد أن تسأل: قلت عن الحرية والديمقراطي وحقوق الإنسان والمرأة والقاعدة ومواضيع أخرى تثار هذه الأيام، فقال بعد تمتمة غامضة فهمت منها الرفض: سنتصل بك لاحقا ولم يفعل منذ سنتين. وقال احد أصدقائي : كان الشيخ يظن انك ستسأله كيف تتوب إلى الله وتترك ما أنت عليه من ضلالات تسميها صحافة، وكتب لي رسالة من ثلاثين صفحة سماها نصيحة للتوبة أنكر وجود وأهمية كل ما لم يسمعه من شيخه ومنها الحديث عن الحرية والمرأة.

وعندما تحدث الشيخ عبد المجيد الزنداني في الجلسة الافتتاحية عن وجوب التمسك بالوحدة و محاربة الانفصال ، وكان الكل يؤيد ما يقول، تذكرت قصيدة شعرية كتبها الشيخ السلفي يحي الحجوري خليفة الشيخ مقبل الوادعي في د ماج- صعده بعنوان القصف الميداني لضلالات عبد المجيد الزنداني ووصفه فيها بـ " زعيم المفلسين وكلبهم" ووصف الشيخين السلفيين محمد المهدي وعبد المجيد ألريمي وإتباعهما بـ المنشقين المذعورين كـ" الحمر المستنفرة"، وتذكرت أيضا كتاب للشيخ السلفي محمد الإمام بعنوان " الإيضاح والبيان لما عليه جامعة الإيمان" وصف فيه الجامعة التي يديرها ويملكها الزنداني بـ جامعة البدع العصرية. إذا كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا.

ورغم كل ما خطر ببالي من تناقضات وصراعات في عالم السلفيين اثنا حضوري مؤتمرهم باهتمام، ورغم اختلافي معهم في أشيا كثيرة، فقد زاد احترامي لهذه المجموعة السلفية الرائدة المتطلعة للمشاركة في بناء وتنمية الأمة في الحياة الدنيا، ويستحقون الاحترام أكثر وأكثر ما احترموا كل من خالفهم.

1 يونيو 2009

شكر من السفير الكويتي

التاريخ:24 جمادي الأول 1430 هـ
الموافق:19 مايو 2009م
الأخ الأستاذ / ناصر الربيعي المحترم

تحية طيبة وبعد،،

اطلعت على مقالكم الذي نشر بموقع نيوز يمن الإخباري وحمل عنوان (هنيئاً للمرأة الكويتية والكويتيين)، وعبرتم فيه عن تهانيكم ومباركتكم لدولة الكويت على تجربتها الديمقراطية في ضوء نتائج انتخابات مجلس الأمة التي أجريت في 16 مايو الماضي، وما تمثل في النتائج من تقدم في التجربة الديمقراطية الكويتية والتي كان من أبرز ملامحها دخول المرأة الكويتية إلى مجلس الأمة للمرة الأولى في تاريخ الديمقراطية الكويتية.
ويسرني أن أنتهز هذه الفرصة لأتقدم لكم بالشكر الجزيل على مشاعركم الفياضة، وكلماتكم الطيبة، وحرصكم البالغ على التفاعل مع الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية التي تحدث في دولة الكويت، ونقل الصورة إلى القارئ والمهتم في اليمن، بما يعزز المعرفة ويسهم في إثراء ثقافة المجتمع اليمني عن المجتمعات الأخرى.
أجدد شكري وتقديري لكم، سائلاً المولى الكريم أن يوفقنا جميعا لأداء واجبنا في خدمة أوطاننا... متمنياً لكم التوفيق والنجاح في مهامكم.
السفير /
سالم غصّاب الزّمانان
وتفضلوا بقبول خالص الشكر والتقدير؛؛

--
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: ارسلت نسخة من الموضوع على فاكس الموقع سفارة دولة الكويتالمكتب الاعلامي.. هاتف: 6/8/268879 داخلي: 207 فاكس: 268874.

17 مايو 2009

هنيئا للمرأة الكويتية والكويتيين



هنيئا للمرأة الكويتية والكويتيين
ناصر الربيعي 18/5/2009

هنيئا للشعب الكويتي الانتخابات والنصر على الفوضى. انتصر على الغلو والتشدد السياسي الذي عانى منه طويلا ودفع ثمنا باهظا من تنميته وتقدمه.

فوضى أدت إلى استقالة الحكومة خمس مرات وحل البرلمان ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات فقط. غير انه انتصر أخيرا، النصر الذي يأتي من مرارة الفشل والمعاناة، نصر التجربة وتراكم الخبرة وليس نصر الصدفة.

تراجع الإسلاميين المتشددين إلى النصف تقريبا وحصول المرأة على أربع مقاعد لأول مرة منذ منحت حق الترشح في 2005 ، في الانتخابات التي جرت في 16 مايو 2009 ، وتنافس فيها 210 مرشح بينهم 16 أمرآة على مقاعد البرلمان الكويتي الخمسين ، يحمل الكثير من المعاني والدلالات منها:

أن الشعب الكويتي رفض التشدد والغلو عندما أدرك حقيقة التنطع الذي أظهره بعض النواب الإسلاميين المتشددين الذين استمرؤوا الاستجواب للاستجواب فقط ، فحولوه من أداة للمراقبة والمحاسبة إلى وسيلة لصنع للعلاقات العامة الشخصية والسعي للشهرة. حتى أصبحت "الاستجوابات" محل تندر وفكاه لدى الكويتيين.

وأن الشعب الكويتي مكن المرأة من المشاركة السياسية وأعاد لها الثقة بنفسها بعد أن فشلت في تحقيق الفوز مرتين متتاليتين بعد منحها حق الترشح. كما أن هذا التمكين طمئن المراقب في المنطقة والعالم أن شعارات تمكين المرأة يمكن تحقيقها بالمثابرة والإصرار ، وبين فعلا أن الفشل لدى الطموحات والطموحين هو فقط الخطوة التي تسبق النجاح. وهذا ما حدث للكويتيات.

والتقدم الملحوظ للبراليين وفوز أربع نساء مستقلات يعني رفض كويتي قوي للطائفية والحزبية والقبلية وهو الثالوث الرهيب الذي لايزال يعشش في عقليات كثير من ساسة المنطقة عندما يخوضون تجربة انتخابية كهذه.

إما الضعف الواضح في إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع فقد دل على حالة اليأس الكبير لدى كثير من الكويتيين جراء الفوضى السياسية التي عاشوها خلال الثلاث السنوات الماضية.

غيرأن الإرادة القوية لدى الناخبين والناخبات الذين شاركوا، وهم قليل في العدد وكثير بالإرادة والأمل في التغيير، هي التي صنعت النصر وأنقذت اليائسين من يأسهم.

وإذا كان الكويتيون قد حققوا نصرا على الفوضى السياسية التي تجلت في استقالات الحكومة وحل البرلمان بصورة مضحكة ومبكية في آن واحد، فان أمامهم الآن النصر الأكبر ليحققوه والتحدي الأقوى ليتغلبوا عليه .

وهو الحفاظ على هذا النصر والالتفات إلى تنمية الكويت وتلبية طموحات وتطلعات شعبه الذي يثبت يوما بعد يوم انه قدوة ومثال رائع في المنطقة يجب أن يحتذي به في تطوير الديمقراطية .

وليتذكر النواب الجدد الذين حازوا على ثقة الشعب أن الاستجوابات والجدل الذي يحصل تحت قبة أي برلمان هو لحماية الشعب من فساد واستبداد وفوضى وليس للوقوع في هذه الأمور المرفوضة.

وأخير أرجو أن يكون انتخاب أربع نساء في البرلمان الكويتي لأول مرة وبمجموع أصوات عالية جدا ، أرجو أن يكون بدافع الأيمان من كل الناخبين والناحبات ، بمشاركة المرأة في تنمية المجتمع وليس ٍسأما ومللا من النواب الرجال الذين دوخوا الكويتيين كلام في كلام ولم يفعلوا ما يحتاجه الناس خلال السنوات الماضية.

وأختم بتحذير للمرأة الكويتية ، والكويتيين الذين دعموا وشجعوا، من التراجع إلى الوراء كما تراجعت المرأة اليمنية عندما حصلت على ثلاث مقاعد في أول انتخابات برلمانية في 1993 ثم تراجع هذا العدد إلى مقعدين في 1997 وزاد هذا التراجع لتبقى نائبة واحة في المجلس الحالي فقط مقابل 300 رجل. وعلى المرأة اليمنية أن تتعلم من الكويتيات الإصرار وتحويل الفشل إلى نجاح.

10 أبريل 2009

نهاية الفتوى نصر لحزب الإصلاح

نهاية الفتوى نصر لحزب الإصلاح
ناصر الربيعي 6/4/2009



إذا كان حزب الإصلاح قد ضرب المسار الأخير في نعش الفتوى داخل صفوفه، فإن ذلك نصر تاريخي سياسي و مدني كبير للحزب.

مناسبة هذا القول هي مقابلة مع الشيخ عبد المجيد الزنداني ، نشرت الأسبوع الماضي في صحيفة الوسط، وقال في مقدمتها الصحفي المتخصص في شؤون الإرهاب و الجماعات الإسلامية ، عبد الإله حيدر شايع ، إن الزنداني "شهد ضرب المسمار الأخير في نعش الفتوى في صفوف الحزب " لدى حضوره مؤتمر الإصلاح الأخير في مارس الماضي.

و اعتمادا على تحليل الزميل والصديق العزيز شايع ، الذي يعرف الزنداني أكثر من غيره من الصحفيين بسبب علاقة القرابة بينهما، فضلا عن اهتمامه و تخصصه في هذا النوع من الكتابات، تحليله لما حصل من جدل بشأن المرأة في مؤتمر الإصلاح الأخير.

عندما قال رئيس الإصلاح محمد اليدومي ، مباهيا بمؤسسية حزبه : الحكم للقاعة. حين اختلف المؤتمرون حول حق المرأة في المشاركة السياسية و العامة ، فحكمت أغلبية القاعة و هم أغلبية الحزب، بحق المرأة في المشاركة الكاملة بما في ذلك حق الترشيح لمجلس النواب و هو الحق الذي ظل حزب الإصلاح يحرم المرأة منه دون سائر الأحزاب في اليمن بسب رأي بعض قياداته ومنهم الزنداني الذين يتكئون على أراء فقهيه قديمه تحرم الولاية العامة المرأة.

كما قال شايع في مقدمة المقابلة أيضا أن قيادات معتدلة في حزب الإصلاح مدعومين من أمريكا قد نجحت في إقصاء الشيخ الزنداني من الحزب.

إن صح ما تكهن به الصحفي شايع ، فليس من مصلحة الزنداني البقاء في حزب كهذا، ليس فقط بسبب هذا الإقصاء و انتهاء عهد الفتوى الذي يهواه، بل لأن أمريكا تطالب فعلا بتسليمه ليل و نهار بتهمة دعم الإرهاب. كما انه ليس من مصلحة الإصلاح الذي " يوطد علاقته بأمريكا" إن يظل الشيخ قائدا له. فخروج الزنداني من الإصلاح سيمثل علامة نضوج لدية و لدى الحزب على حد سواء.

ولا يعني انه سيكون وحيدا في مواجهة الدعوة ألامريكة بتسليمه أن هو غادر الحزبية التي لا يحبها وترك الحزب للسياسيين ، و أعلن ذلك صراحة ، بل أن كل الأحزاب و الأفراد ستقف إلى جانبه كما هي دائما ليس فقط لأنه مواطن يمني والدستور يحرم تسليمه، بل أيضا لأنه رمز من رموز الدين في اليمن.

فعالم الدين يحتاجه المجتمع كاملا بأحزابه و أفراده و مؤسساته للتنوير و الإرشاد و التوجيه نحو الخير كل الخير لكل الناس وليس لحزب بعينه والدخول في الصراعات الحتمية اليومية بين الأفراد و الجماعات على المصالح.

كما أن إعلان خروجه سيقلل الضغط الداخلي والخارجي على الإصلاح كحزب، و يزيد الدعم الشعبي اليمني له كمواطن و رمز ديني للجميع. كما أن ذلك سيمنع الابتزاز الذي تمارسه السلطة من وقت إلى آخر على الإصلاح كحزب معارض قوي ، فيكون موقفها أوضح و أشجع عندما تطالب بشطب اسم الزنداني من قائمة الإرهاب.


وان صح تكهن شايع في انتهاء عهد الفتوى داخل الحزب فهذا نصر تاريخي لهذا الحزب الذي يقود المعارضة بالوانها المختلفة.
و من يقول هو حزب سياسي مدني بمرجعية دينية إسلامية ، فإنه يقع في المراوغة التي لا يحتاجها حزب منظم و قوي كالإصلاح يتطلع لحكم رشيد مبني على الديمقراطية والشفافية و المساءلة.

فلن يتخلف الناس أن محمد (ص) مثلا هو نبي المسلمين، كما لن يختلفوا أيضا أن الله هو رب العالمين، لكنهم حتما سيختلفون و يظلون مختلفين أبدا على السلطة و الثروة التي فيها مصالحهم اليومية.
سيختلفون في من يحكم و كيف يحكم ليحقق عدلا معقولا و سيختلفون كيف يحاسب و يعزل و يستبدل أن لم تحقق العدالة.

فلا أظن أن الإصلاحي التواق للدولة المدنية يحتاج إلى القول نحن حزب سياسي مدني بمرجعية دينية إسلامية.

حضرت مؤتمر الإصلاح الأخير الذي عقد في مارس الماضي كما حضرت أيضا المؤتمر الذي عقد في عام، 2006 ولاحظت تطورا كبيرا في اتجاه مفهوم الحزب السياسي المدني و ليس الديني وهي النقطة التي تقاس بها فاعلية واستمرارية حزب الإصلاح المستقبلية حين يحكم.

و كتبت و نشرت حينها أن تأثير الفتوى الدينية تزيد كلما صعدت داخل الحزب وتقل كلما نزلت وخصوصا بين الشباب الذين يحلمون بالدولة المدنية التي لاتزال حلما عربيا وإسلاميا.

و ما في مؤتمر مارس من هذا العام فقد حل التصويت محل الفتوى على مستو القمة.




حول المرأة اليمنية في عيدها

حول المرأة اليمنية في عيدها
ناصر الربيعي
7/3/2009
للمرأة كل التحية والتقدير والإجلال بمناسبة يومها العالمي الذي يصادف 8 مارس من كل عام. أنها تستحق هذا اليوم لحشد المناصرة والتأييد والدعم لمناهضة الصعوبات التي تواجها المرأة في كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكونها امرأة.


المرأة في كل مكان تواجه صعوبات في الحياة لأنها امرأة. فهي تحتاج إلى دعم لمواجهة هذه الصعوبات وهي كثيرة، والحديث هنا عن هذه الصعوبات وليس عن الصعوبات العامة للرجل والمرأة.

بهذه المناسبة العظيمة ادعم المرأة بكتابة رسائل خمس بشأن المرأة والمرأة اليمنية بالذات ومنها زوجتي وبناتي وأخواتي وزميلاتي وصديقاتي في كل مكان.

المرأة لم تقترف ذنباً لأنها امرأة فهي إنسان أنثى كما الرجل إنسان ذكر. فهي تحتاج إلى أن تمارس مسئوليتها عن نفسها دون وصاية من احد.

الرسالة الأولى : إلى كل امرأة ، أنت مسئولة عن نفسك وليس أبوك أو زوجك أو أخوك أو أي كان ، والدعم والمناصرة الذي تحتاجه المرأة يجب أن يقوم على هذا الأساس ويصب في اتجاه إقناع الجميع بما فيهم المرأة إنها مسئولة عن نفسها أولا.

هي مسئولة عن نفسها أمام القاضي في الدنيا وأمام الله في الآخرة. فكل أب وأخ وزوج وأي ذكر يرى نفسه وصياً على امرأة ، اذكره بكل احترام وتقدير أن القاضي لا يقبل أن يتحمل أي من هؤلاء المسئولية الجنائية ، مثلا ، نيابة عن المرأة التي اقترفت ذنباً كما لا يستطيع أي من هؤلاء أن ينوب عنها أمام الله يوم الحساب.

ليس هذا دعوة لتمرد المرأة عن هؤلاء الذين يحبونها وتحبهم و ليست تجاهل للآراء المختلفة من الناحية الدينية أو الاجتماعية- التي احترمها جميعاً مهما اختلفت معها- ولكنها عودة إلى الأصل وهو أن المرأة مسئولة عن نفسها أبينا أم شئنا. ولأنها ليست مسئولة عن نفسها في الغالب ، هنا في اليمن على الأقل ، فهي تحتاج إلى دعم الجميع الذي ساهم في تجريدها من هذه المسؤولية لأسباب موضوعية وذاتية ليس هذا مجال ذكرها.



الرسالة الثانية: دعوة لرفض ثقافة العيب والعورة التي توصف بها حركات وسكنات المرأة والتعاون على إزالة العيوب الحقيقية الكثيرة في المجتمع وكشف عورات من يغطي عليها. فالعيب أن تحرم المرأة من الميراث والعيب أن تضرب والعيب أن تقع فريسة للجهل والفقر والمرض والعيب أن تباع وتشترى كالرقيق، وما أكثر كل هذه الممارسات في اليمن، والعيب أن تمنع من الضحك والرقص والغناء.

الرسالة الثالثة: إلى العلماء والدعاة وخطباء المساجد، من رجال ونساء, المرأة تحتاج لمساعدتكم ودعمكم ومناصرتكم لتكون إنسان أنثى مسئول عن نفسه في الدنيا و الآخرة.

الفتنة والإغراء يمكن أن يكون في أي شيء أيضا، المال فتنة والسلطة فتنة. نوروها بكل شي تحبون وبالطريقة التي تحبون ، ولكن لا تحاولوا أن تسلبوها حريتها من اجل عفتها، فأي قيمة لعبادة الله بعد سلب الحرية والاختيار؟


الرسالة الرابعة: للمثقفين والناشطين نساء ورجال : مارسوا ما تؤمنون به من أفكار المساواة بين الرجل والمرأة بدا من الطفل والطفلة في بيوتكم. . ونحترم من يرى أو يمارس غير ذلك بشرط، إلا يسل سيفه ليفرض ما عنده بالقوة. المشوار لا يزال طويلاً, الأجيال القادمة تستحق النضال، وتكلفة الحلم والأمل بغد أفضل اقل من تكلفة اليأس.

الرسالة الخامسة: للأحزاب السياسية المؤتمر والإصلاح والاشتراكي والناصري وغيرها من الأحزاب: حسناً فعلتم في الآونة الأخيرة وانتم تتنافسون على مقاعد النساء في هيئاتكم العلياء، كنتم القدوة للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية التي لا يزال البون شائعا بين الرجل والمرأة فيها. غير انه لايزال أمامكم الكثير والكثير لتفعلوه من اجل المرأة.

امنعوا حدوث الفضيحة مرة أخرى: تلك الفضيحة التي يرددها كل من تحدث عن وضع المرأة في اليمن وهي : أن عدد النساء في مجلس النواب تقلص من 10 نساء في 1990 إلى 2 في عام 1993 إلى 2 في عام 1997 إلى امرأة واحدة في 2003 في المجلس الحالي. فيما المرأة كصوت زاد عددها حتى وصل حوالي 50% من الناخبين وهذه مسؤوليتكم.


وأخيرا، يؤسفني القول إني قبل أن اكتب عن نفس الموضوع بالانجليزية للجلف نيوز الأسبوع الماضي ، بحثت عن الأرقام والإحصائيات من مصادرها كي أقدم صورة واضحة للأجنبي الذي يهتم بالمرأة ويدعمها ، ووجدت نفسي غير محتاج لاستخدام هذه الإحصائيات هنا لسببين : شعرت أننا بحاجة للحديث عن الأبجديات لمعالجة الوضع السيئ للمرأة مثل هل يجوز إن تخرج وتلعب و تضحك ، أفضل من كم وزيرة في مجلس الوزراء ؟ وكم قاضية في المحكمة ؟.

ثانيا ً، لا احد يهتم بالأرقام والإحصائيات لأنه لازلنا في مرحلة الحديث والعصف الذهني وليس هناك من يدرس ويخطط، ، وأرجوا أن أكون مخطأ في تقديري أو أن لا يظل اليمنيون طويلا لا يهتمون بالأرقام.